ابن الأثير

456

الكامل في التاريخ

من مشاهير فرسانهم وطواغيتهم ، فأمّا ابن بيرزان فإنّه فدي [ 1 ] نفسه بمائة ألف وخمسين ألف دينار صوريّة ، وإطلاق ألف أسير من المسلمين ، وكان أكثر العمل في هذا اليوم لعزّ الدين فرخ شاه ابن أخي صلاح الدين ، وحكي عنه أنّه قال : ذكرت في تلك الحال بيتي المتنبّي وهما : فإن تكن الدّولات قسما فإنّها * لمن يرد الموت الزّؤام تؤول ومن هوّن الدّنيا على النّفس ساعة * وللبيض في هام الكماة صليل فهان الموت في عيني ، فألقيت نفسي إليه ، وكان ذلك سبب الظّفر ، ثمّ عاد صلاح الدين إلى بانياس من موضع المعركة ، وتجهّز للدخول إلى ذلك الحصن ومحاصرته ، فسار إليه في ربيع الأوّل ، وأحاط به ، وقوّى طمعه بالهزيمة المذكورة في فتحه ، وبثّ العساكر في بلد الفرنج للإغارة ، ففعلوا ذلك ، وجمعوا من الأخشاب والزّرجون شيئا كثيرا ليجعله متارس للمجانيق ، فقال له جاولي الأسديّ ، وهو مقدّم الأسديّة وأكابر الأمراء : الرأي أنّنا نجرّبهم بالزحف أوّل مرّة ، ونذوق قتال من به ، وننظر الحال معهم ، فإن استضعفناهم ، وإلّا فنصب المجانيق ما يفوت . فقبل رأيه ، وأمر فنودي بالزحف إليه ، والجد في « 1 » قتاله ، فزحفوا واشتدّ القتال ، وعظم الأمر ، فصعد إنسان من العامّة بقميص خلق في باشورة الحصن وقاتل على « 2 » السور لمّا علاه وتبعه غيره من أضرابه ، ولحق بهم الجند فملكوا الباشورة ، فصعد الفرنج حينئذ منها إلى أسوار الحصن ليحموا نفوسهم وحصنهم إلى أن يأتيهم المدد .

--> [ 1 ] - فدا . ( 1 ) . إليه واتخذ في . B ( 2 ) . وتبعه غيره من أعلى الصور وقاتل . B