ابن الأثير

451

الكامل في التاريخ

عليه إليه ابن المقدّم دمشق ، على ما سبق ذكره ، فلم تزل بيده إلى الآن ، فطلب شمس الدولة بن أيّوب أخو صلاح الدين منه بعلبكّ ، وألح عليه في طلبها لأن تربيته ومنشأه كان بها ، وكان يحبّها ، ويختارها على غيرها من البلاد ، وكان الأكبر ، فلم يمكن صلاح الدين مخالفته ، فأمر شمس الدين بتسليمها إلى أخيه ليعوضه عنها ، فلم يجب إلى ذلك ، وذكّره العهود التي له ، وما أعتمده معه من تسليم البلاد إليه ، فلم يصغ إليه ولجّ عليه في أخذها ، وسار ابن المقدّم إليها ، واعتصم بها ، فتوجّه إليه صلاح الدين ، وحصره بها مدّة « 1 » ، ثمّ رحل عنها من غير أن يأخذها ، وترك عليه عسكرا يحصره ، فلمّا طال عليه الحصار أرسل إلى صلاح الدين يطلب العوض عنها ليسلّمها إليه ، فعوّضه عنها وسلّمها ، فأقطعها صلاح الدين أخاه شمس الدولة . ذكر الغلاء والوباء العامّ في هذه السنة انقطعت الأمطار بالكليّة في سائر البلاد الشاميّة والجزيرة والبلاد العراقيّة ، والديار بكريّة ، والموصل وبلاد الجبل ، وخلاط ، وغير ذلك ، واشتدّ الغلاء ، وكان عامّا في سائر البلاد ، فبيعت غرارة الحنطة بدمشق ، وهي اثنا عشر مكّوكا بالموصليّ ، بعشرين دينارا صوريّة عتقا [ 1 ] ، وكان الشعير بالموصل كلّ ثلاثة [ 2 ] مكاكي بدينار أميري ، وفي سائر البلاد ما يناسب ذلك .

--> [ 1 ] - عتق . [ 2 ] - ثلاث . ( 1 ) . فلم : tidda . spU