ابن الأثير

438

الكامل في التاريخ

وكان سبب ذلك أنّ مجاهد الدين قايماز كان متولّيا مدينة إربل ، وكان بينه وبين ابن بزان عداوة محكمة ، فلمّا استناب سيف الدين مجاهد الدين بالموصل خاف ابن بزان أن يناله منه أذى ، فأظهر الامتناع من النزول إلى الخدمة ، فأرسل إليه جلال الدين وزير سيف الدين كتابا يأمره بمعاودة الطاعة ، ويحذّره عاقبة المخالفة ، وهو من أحسن الكتب وأبلغها في هذا المعنى ، ولولا خوف التطويل لذكرته ، فليطلب من مكاتباته ، فلمّا وصل إليه الكتاب والرسول بادر إلى حضور الخدمة بالموصل وزال الخلف . ذكر فرج بعد شدّة يتعلّق بالتأريخ بالقرب من جزيرة ابن عمر حصن منيع من أمنع المعاقل اسمه فنك ، وهو على رأس جبل عال ، وهو للأكراد البشنوية ، له بأيديهم نحو ثلاثمائة سنة ، وكان صاحبه هذه السنة أمير منهم اسمه إبراهيم ، وله أخ اسمه عيسى ، قد خرج منه ، وهو لا يزال يسعى في أخذه من أخيه إبراهيم . فأطاعه بعض بطانة إبراهيم ، وفتح باب السرّ ليلا ، وأصعد منه إلى رأس القلعة نيّفا وعشرين رجلا من أصحاب عيسى ، فقبضوا على إبراهيم ومن عنده ، ولم يكن عنده إلّا نفر من خواصّه ، وهذه قلّة على صخرة كبيرة مرتفعة عن سائر القلعة ارتفاعا [ 1 ] كثيرا ، وبها يسكن الأمير وأهله وخواصّه ، وباقي الجند في القلعة تحت القلّة ، فلمّا قبضوا إبراهيم جعلوه في خزانة ، وضربه بعضهم بسيف في يده على عاتقه ، فلم يصنع شيئا ، فلمّا جعل في الخزانة وكّل به رجلان [ 2 ] ، وصعد الباقون إلى سطح القلّة ، ولا يشكّون أنّ القلعة لهم لا مانع عنها .

--> [ 1 ] - ارتفاما . [ 2 ] - رجلين .