ابن الأثير
427
الكامل في التاريخ
571 ثم دخلت سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ذكر انهزام سيف الدين من صلاح الدين في هذه السنة ، عاشر شوّال ، كان المصافّ بين سيف الدين غازي بن مودود وبين صلاح الدين يوسف بن أيّوب بتلّ السلطان ، على مرحلة من حلب ، على طريق حماة ، وانهزم سيف الدين . وسبب ذلك أنّه لمّا انهزم أخوه عزّ الدين مسعود من صلاح الدين في العام الماضي وصالح سيف الدين أخاه عماد الدين صاحب سنجار ، عاد [ إلى ] الموصل ، وجمع عساكره [ 1 ] ، وفرّق فيهم الأموال ، واستنجد صاحب حصن كيفا ، وصاحب ماردين وغيرهما ، فاجتمعت معه عساكر كثيرة بلغت عدّتهم ستّة آلاف فارس ، فسار إلى نصيبين في ربيع الأوّل من هذه السنة ، وأقام بها فأطال المقام حتى انقضى الشتاء وهو مقيم ، فضجر العسكر ونفدت نفقاتهم ، وصار العود إلى بيوتهم مع الهزيمة أحبّ إليهم من الظفر لما يتوقّعونه ، إن ظفروا ، من طول المقام بالشام بعد هذه المدّة . ثمّ سار إلى حلب ، فنزل إليه سعد الدين كمشتكين الخادم ، مدبّر دولة الملك الصالح ، ومعه عساكر حلب ، وكان صلاح الدين في قلّة من العساكر لأنّه كان صالح الفرنج في المحرّم من هذه السنة ، على ما نذكره إن شاء اللَّه ،
--> [ 1 ] عساكر .