ابن الأثير

413

الكامل في التاريخ

وصبر لهم أهل البلد ، ولم يكن عندهم من العسكر إلّا القليل ، ورأى الفرنج من شجاعة أهل الإسكندريّة وحسن سلاحهم ما راعهم . وسيّرت الكتب بالحال إلى صلاح الدين يستدعونه لدفع العدوّ عنهم ، ودام القتال أوّل يوم إلى آخر النهار ، ثمّ عاود الفرنج القتال اليوم الثاني ، وجدّوا ، ولازموا الزحف ، حتى وصلت الدبّابات إلى قرب السور ، ووصل ذلك اليوم من العساكر الإسلاميّة كلّ من كان في أقطاعه ، وهو قريب من الإسكندريّة ، فقويت بهم نفوس أهلها ، وأحسنوا القتال والصبر ، فلمّا كان اليوم الثالث فتح المسلمون باب البلد وخرجوا منه على الفرنج من كلّ جانب ، وهم غارّون ، وكثر الصياح من كلّ الجهات ، فارتاع الفرنج واشتدّ القتال ، فوصل المسلمون إلى الدبّابات فأحرقوها ، وصبروا للقتال فأنزل اللَّه نصره عليهم ، وظهرت أماراته ، ولم يزالوا مباشرين القتال إلى آخر النهار ، ودخل أهل البلد إليه وهم فرحون مستبشرون بما رأوا من تباشير الظفر وقوّتهم ، وفشل الفرنج وفتور حربهم ، وكثرة القتل والجراح في رجّالتهم . وأمّا صلاح الدين فإنّه لمّا وصله الخبر سار بعساكره ، وسيّر مملوكا له ومعه ثلاث [ 1 ] جنائب ليجدّ السير عليها إلى الإسكندريّة يبشّر بوصوله ، وسيّر طائفة من العسكر إلى دمياط خوفا عليها ، واحتياطا لها ، فسار ذلك المملوك ، فوصل الإسكندريّة من يومه وقت العصر ، والنّاس قد رجعوا من القتال ، فنادى في البلد بمجيء صلاح الدين والعساكر مسرعين ، فلمّا سمع النّاس ذلك عادوا إلى [ القتال ، وقد ] « 1 » زال ما بهم من تعب وألم الجراح ، وكلّ منهم يظنّ أنّ صلاح الدين معه ، فهو يقاتل قتال من يريد أن يشاهد قتاله .

--> [ 1 ] - ثلاثة . ( 1 ) . 740 te . P . C