ابن الأثير
410
الكامل في التاريخ
الوزارة ، فمنع منه قطب الدين ، وأغلق باب النوبي وباب العامّة ، وبقيت دار الخليفة كالمحاصرة ، فأجاب الخليفة إلى ترك وزارته ، فقال قطب الدين : لا أقنع إلّا بإخراج عضد الدين من بغداد ، فأمر بالخروج منها ، فالتجأ [ 1 ] إلى صدر الدين شيخ الشيوخ عبد الرحيم بن إسماعيل ، فأخذه إلى رباطه وأجاره ، ونقله إلى دار الوزير بقطفتا ، فأقام بها ، ثمّ عاد إلى بيته في جمادى الآخرة . وفيها سقط الأمير أبو العبّاس أحمد بن الخليفة ، وهو الّذي صار خليفة ، من قبّة عالية إلى أرض التاج ومعه غلام له اسمه نجاح ، فألقى نفسه بعده ، وسلم ابن الخليفة ونجاح [ 2 ] ، فقيل لنجاح : لم ألقيت نفسك ؟ فقال : ما كنت أريد البقاء بعد مولاي ، فرعى [ 3 ] له الأمير أبو العبّاس ذلك ، فلمّا صار خليفة جعله شرابيّا ، وصارت الدولة جميعها بحكمه ، ولقبه الملك الرحيم عزّ الدين ، وبالغ في الإحسان إليه والتقديم له ، وخدمه جميع الأمراء بالعراق والوزراء وغيرهم . وفيها ، في رمضان ، وقع ببغداد برد كبار ما رأى النّاس مثله ، فهدم الدور ، وقتل جماعة من النّاس وكثيرا من المواشي ، فوزنت بردة منها فكانت سبعة أرطال ، وكان عامّته كالنارنج يكسّر الأغصان . هكذا ذكره أبو الفرج بن الجوزي في تاريخه ، والعهدة عليه . وفيها كانت وقعة عظيمة بين المؤيّد ، صاحب نيسابور ، وبين شاه مازندران ، قتل فيها كثير من الطائفتين ، فانهزم شاه مازندران ، ودخل المؤيّد بلد الدّيلم وخرّبه وفتك بأهله وعاد عنه . وفيها وقعت وقعة كبيرة بين أهل باب البصرة وأهل باب الكرخ ، وسببها
--> [ 1 ] - فالتجى . [ 2 ] - ونجا . [ 3 ] - فرعا .