ابن الأثير

399

الكامل في التاريخ

من جند المصريّين ورجّالتهم السودان ، وحاشية القصر ، ووافقهم جماعة من أمراء صلاح الدين وجنده ، واتّفق رأيهم على استدعاء الفرنج من صقلّيّة ، ومن ساحل الشام إلى ديار مصر على شيء بذلوه لهم من المال والبلاد ، فإذا قصدوا البلاد ، فإن خرج صلاح الدين بنفسه إليهم ثاروا هم في القاهرة ومصر وأعادوا الدولة العلويّة ، وعاد من معه من العسكر الذين وافقوهم عنه ، فلا يبقى له مقام مقابل الفرنج ، وإن كان صلاح الدين يقيم ويرسل العساكر إليهم ثاروا به ، وأخذوه أخذا باليد لعدم النّاصر له والمساعد ، وقال لهم عمارة ، وأنا قد أبعدت أخاه إلى اليمن خوفا أن يسدّ مسدّه وتجتمع الكلمة عليه بعده . وأرسلوا إلى الفرنج بصقلّية والساحل في ذلك ، وتقرّرت القاعدة بينهم ، ولم يبق إلّا رحيل الفرنج ، وكان من لطف اللَّه بالمسلمين أنّ الجماعة المصريّين أدخلوا معهم في هذا الأمير زين الدين عليّ بن نجا الواعظ ، المعروف بابن نجيّة ، ورتّبوا الخليفة والوزير والحاجب والداعي والقاضي ، إلّا أنّ بني رزّيك قالوا : يكون الوزير منّا ، وبني شاور قالوا : يكون الوزير منّا ، فلمّا علم ابن نجا الحال حضر عند صلاح الدين ، وأعلمه حقيقة الأمر ، فأمر بملازمتهم ، ومخالطتهم ، ومواطأتهم على ما يريدون أن يفعلوه ، وتعريفه ما يتجدّد أوّلا بأوّل ، ففعل ذلك وصار يطالعه بكلّ ما عزموا عليه . ثمّ وصل رسول من ملك الفرنج بالساحل الشاميّ إلى صلاح الدّين بهديّة ورسالة ، وهو في الظاهر إليه ، والباطن إلى أولئك الجماعة ، وكان يرسل إليهم بعض النصارى وتأتيه رسلهم ، فأتى الخبر إلى صلاح الدين من بلاد الفرنج بجليّة الحال ، فوضع صلاح الدين على الرسول بعض من يثق به [ 1 ] من النصارى ، وداخله ، فأخبره الرسول بالخبر على حقيقته ، فقبض حينئذ على

--> [ 1 ] - إليه .