ابن الأثير

397

الكامل في التاريخ

إليهم بعسكره ، فقاتلهم شمس الدولة ومن معه ، فلم يثبت أهل زبيد وانهزموا ، ووصل المصريّون إلى سور زبيد ، فلم يجدوا عليه من يمنعهم ، فنصبوا السلام ، وصعدوا السور ، فملكوا البلد عنوة ونهبوه وأكثروا النهب ، وأخذوا عبد النبيّ أسيرا وزوجته المدعوة بالحرّة ، وكانت امرأة صالحة كثيرة الصدقة لا سيّما إذا حجّت ، فإنّ فقراء الحاجّ كانوا يجدون عندها صدقة دارّة ، وخيرا كثيرا ، ومعروفا عظيما ، [ وسلّم شمس الدولة عبد النبيّ ] « 1 » إلى بعض أمرائه ، يقال له سيف الدولة مبارك بن كامل من بني منقذ ، أصحاب شيزر ، وأمره أن يستخرج منه الأموال ، فأعطاه منها شيئا كثيرا ، ثمّ إنّه دلّهم على قبر كان قد صنعه لوالده ، وبنى عليه بنية عظيمة ، وله هناك دفائن كثيرة ، فأعلمهم بها ، فاستخرجت الأموال من هناك وكانت جليلة المقدار ، وأمّا الحرّة فإنّها أيضا كانت تدلّهم على ودائع لها ، فأخذ منها مالا كثيرا . ولمّا ملكوا زبيد واستقرّ الأمر لهم بها ، ودان أهلها ، وأقيمت فيها الخطبة العبّاسيّة ، أصلحوا حالها ، وساروا إلى عدن ، وهي على البحر ، ولها مرسى عظيم ، وهي فرضة الهند والزّنج والحبشة ، وعمان وكرمان ، وكيش ، وفارس ، وغير ذلك ، وهي من جهة البرّ من أمنع البلاد وأحصنها ، وصاحبها إنسان اسمه ياسر ، فلو أقام بها ولم يخرج عنها لعادوا خائبين ، وإنّما حمله جهله وانقضاء مدّته على الخروج إليهم ومباشرة قتالهم ، فسار إليهم وقاتلهم ، فانهزم ياسر ومن معه ، وسبقهم بعض عسكر شمس الدولة ، فدخلوا البلد قبل أهله ، فملكوه ، وأخذوا صاحبه ياسرا أسيرا ، وأرادوا نهب البلد ، فمنعهم شمس الدولة ، وقال : ما جئنا لنخرب البلاد ، وإنّما جئنا لنملكها

--> ( 1 ) . P . C