ابن الأثير
390
الكامل في التاريخ
ذكر غزو ابن عبد المؤمن الفرنج بالأندلس في هذه السنة جمع أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن عساكره وسار من إشبيلية إلى الغزو ، فقصد بلاد الفرنج ، ونزل على مدينة رندة ، وهي بالقرب من طليطلة شرقا منها ، وحصرها ، واجتمعت الفرنج على ابن الأذفونش ملك طليطلة في جمع كثير ، فلم يقدموا على لقاء المسلمين . فاتّفق أنّ الغلاء اشتدّ على المسلمين ، وعدمت الأقوات عندهم ، وهم في جمع كثير ، فاضطرّوا إلى مفارقة بلاد الفرنج ، فعادوا إلى إشبيلية ، وأقام أبو يعقوب بها إلى سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ، وهو في ذلك يجهّز العساكر ويسيّرها إلى غزو بلاد الفرنج في كلّ وقت ، فكان فيها عدّة وقائع وغزوات ظهر فيها من العرب من الشجاعة ما لا يوصف ، وصار الفارس من العرب يبرز بين الصفّين ويطلب مبارزة الفارس المشهور من الفرنج ، فلا يبرز إليه أحد ، ثمّ عاد أبو يعقوب إلى مرّاكش . ذكر نهب نهاوند في هذه السنة نهب عسكر شملة نهاوند . وسبب ذلك أنّ شملة كان أيّام إيلدكز لا يزال يطلب منه نهاوند لكونها مجاورة لبلاده ، ويبذل فيها الأموال ، فلا يجيبه إلى ذلك ، فلمّا مات إيلدكز ، وملك بعده ولده محمّد البهلوان ، وسار إلى أذربيجان لإصلاحها أنفذ [ 1 ] شملة ابن أخيه ابن سنكا لأخذ نهاوند ،
--> [ 1 ] نفذ .