ابن الأثير

388

الكامل في التاريخ

وكانت مدينة أدنة والمصّيصة وطرسوس بيد ملك الروم ، صاحب القسطنطينيّة ، فأخذها مليح منهم لأنّها تجاور بلاده ، فسيّر إليه ملك الروم جيشا كثيفا ، وجعل عليهم بعض أعيان البطارقة من أقاربه ، فلقيهم مليح ومعه طائفة من عسكر نور الدين فقاتلهم ، وصدقهم القتال ، وصابرهم [ 1 ] ، فانهزمت الروم ، وكثر فيهم القتل والأسر ، وقويت شوكة مليح ، وانقطع أمل الروم من تلك البلاد . وأرسل مليح إلى نور الدين كثيرا من غنائمهم ومن الأسرى ثلاثين رجلا من مشهوريهم وأعيانهم ، فسيّر نور الدين بعض ذلك إلى الخليفة المستضيء بأمر اللَّه ، وكتب يعتدّ بهذا الفتح لأن بعض جنده فعلوه . ذكر وفاة إيلدكز في هذه السنة توفّي أتابك إيلدكز بهمذان ، وملك بعده ابنه محمّد البهلوان ، ولم يختلف عليه أحد ، وكان إيلدكز هذا مملوكا للكمال السّميرميّ « 1 » ، وزير السلطان محمود ، فلمّا قتل الكمال ، كما ذكرناه ، صار إيلدكز إلى السلطان محمود ، فلمّا ولي السلطان مسعود السلطنة ولّاه أرّانيّة ، فمضى إليها ، ولم يعد يحضر عند السلطان مسعود ولا غيره ، ثمّ ملك أكثر أذربيجان وبلاد الجبل وهمذان وغيرها ، وأصفهان والريّ وما والاهما من البلاد ، وخطب بالسلطنة لابن امرأته أرسلان شاه بن طغرل ، وكان عسكره خمسين

--> [ 1 ] وصبرهم . ( 1 ) . السيرمي : spU . 740 te . P . C