ابن الأثير
38
الكامل في التاريخ
ذكر ملك شهاب الدين حمص في هذه السنة ، في الثاني والعشرين من ربيع الأول ، تسلم شهاب الدين محمود ، صاحب دمشق ، مدينة حمص وقلعتها . وسبب ذلك أن أصحابها أولاد الأمير خيرخان بن قراجا « 1 » ، والوالي بها من قبلهم ، ضجروا من كثرة تعرض عسكر عماد الدين زنكي إليها وإلى أعمالها ، وتضييقهم على من بها من جندي وعامي ، فراسلوا شهاب الدين في أن يسلموها إليه ، ويعطيهم عوضا عنها تدمر ، فأجابهم إلى ذلك ، وسار إليها وتسلمها منهم في التاريخ المذكور ، وسلم إليهم تدمر ، وأقطع حمص مملوك جده معين الدين أنز ، وجعل فيها نائبا عنه « 2 » ممن يثق به من أعيان أصحابه وعاد منها إلى دمشق . فلما رأى عسكر زنكي الذين بحلب وحماة خروج حمص عن أيديهم تابعوا الغارات إلى بلدها والنهب له ، والاستيلاء على كثير منه ، فجرى بينهم عدة وقائع ، وأرسل شهاب الدين إلى زنكي في المعنى واستقر الصلح بينهم ، وكف كل منهم عن صاحبه . ذكر الفتنة بدمشق في هذه السنة وقعت الفتنة بدمشق بين صاحبها والجند . وسبب ذلك أن الحاجب يوسف بن فيروز كان أكبر حاجب عند أبيه وجده ، ثم إنه خاف أخاه شمس الملوك ، وهرب منه إلى تدمر ، فلما كانت هذه السنة سأل )
--> ( 1 ) . قراجه . A ( 2 ) . عنه يوسف بن فيروز حاجب أبيه وجده وعاد عنها .