ابن الأثير

375

الكامل في التاريخ

ذكر عبور الخطا جيحون والحرب بينهم وبين خوارزم شاه في هذه السنة عبر الخطا نهر جيحون يريدون خوارزم ، فسمع صاحبها خوارزم شاه أرسلان بن أتسز ، فجمع عساكره وسار إلى آمويّة ليقاتلهم ويصدّهم ، فمرض ، وأقام بها ، وسيّر بعض جيشه مع أمير كبير إليهم ، فلقيهم ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم الخوارزميّون ، وأسر مقدّمهم ، ورجع به الخطا إلى ما وراء النهر ، وعاد خوارزم شاه إلى خوارزم مريضا . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة اتّخذ نور الدين بالشام الحمام الهوادي ، وهي التي يقال لها المناسيب ، وهي تطير من البلاد البعيدة إلى أوكارها ، وجعلها في جميع بلاده . وسبب ذلك أنّه لمّا اتّسعت بلاده ، وطالت مملكته ، وعرضت أكنافها ، وتباعدت أوائلها عن أواخرها ، ثمّ إنّها جاورت بلاد الفرنج ، وكانوا ربّما نازلوا حصنا من ثغوره ، فإلى أن يصل الخبر ، ويسير إليهم [ يكونون ] قد بلغوا غرضهم منه ، فأمر بالحمام ليصل الخبر إليه في يومه ، وأجرى الجرايات على المرتّبين لحفظها وإقامتها ، فحصل منها الراحة العظيمة ، والنفع الكبير للمسلمين . وفيها عزل الخليفة المستضيء بأمر اللَّه وزيره عضد الدين أبا الفرج بن رئيس الرؤساء مكرها لأنّ قطب الدين قايماز ألزمه بعزله ، فلم يمكنه مخالفته . وفيها مات أبو محمّد عبد اللَّه بن أحمد الخشّاب اللغوي ، وكان قيّما