ابن الأثير
370
الكامل في التاريخ
فلمّا رأوه ظنّوه عمل لأجل اللّعب به ، فسخروا من العاضد ، فأخذه إنسان فضرب به فضرط فتضاحكوا منه ، ثمّ آخر كذلك ، وكان كلّ من ضرب به ضرط ، فألقاه أحدهم فكسره فإذا الطبل لأجل قولنج فندموا على كسره لمّا قيل لهم ذلك . وكان فيه من الكتب النفيسة المعدومة المثل ما لا يعدّ ، فباع جميع ما فيه ، ونقل أهل العاضد إلى موضع من القصر ، ووكّل بهم من يحفظهم ، وأخرج جميع من فيه من أمة وعبد ، فباع البعض ، وأعتق البعض ، ووهب البعض ، وخلّى القصر من سكّانه كأن لم يغن بالأمس ، فسبحان الحيّ الدائم الّذي لا يزول ملكه ، ولا تغيّره الدهور ولا يقرب النقص حماه . ولمّا اشتدّ مرض العاضد أرسل إلى صلاح الدين يستدعيه ، فظنّ ذلك خديعة ، فلم يمض إليه ، فلمّا توفّي علم صدقه ، فندم على تخلّفه عنه ، وكان يصفه كثيرا بالكرم ، ولين الجانب ، وغلبة الخير على طبعه ، وانقياده ، وكان في نسبه تسعة [ 1 ] خطب لهم بالخلافة وهم : الحافظ والمستنصر والظاهر والحاكم والعزيز والمعزّ والمنصور والقائم والمهديّ ، ومنهم من لم يخطب له بالخلافة : أبوه يوسف بن الحافظ ، وجدّ أبيه ، وهو الأمير أبو القاسم محمّد بن المستنصر ، وبقي من خطب له بالخلافة وليس من آبائه : المستعلي ، والآمر ، والظافر ، والفائز ، وجميع من خطب له منهم بالخلافة أربعة عشر خليفة منهم بإفريقية : المهدي ، والقائم ، والمنصور ، والمعزّ ، إلى أن سار إلى مصر ، ومنهم بمصر : المعزّ المذكور ، وهو أوّل من خرج إليها من إفريقية ، والعزيز ، والحاكم ، والظاهر ، والمستنصر ، والمستعلي ، والآمر ، والحافظ ، والظافر ، والفائز ، والعاضد ، وجميع مدّة ملكهم من حين ظهر المهدي بسجلماسة في ذي الحجّة من سنة تسع وتسعين ومائتين إلى أن توفّي العاضد مائتان واثنتان وسبعون سنة
--> [ 1 ] تسع .