ابن الأثير

360

الكامل في التاريخ

566 ثم دخلت سنة ست وستين وخمسمائة ذكر وفاة المستنجد باللَّه في هذه السنة ، تاسع ربيع الآخر ، توفّي المستنجد باللَّه أبو المظفّر يوسف ابن المقتفي لأمر اللَّه أبي عبد اللَّه محمّد بن المستظهر باللَّه ، وقد تقدّم باقي النسب في غير موضع ، وأمّه أمّ ولد ، اسمها طاووس ، وقيل نرجس ، روميّة ، ومولده مستهلّ ربيع الآخر سنة عشر وخمسمائة ، وكانت خلافته إحدى عشرة سنة وشهرا وستّة أيّام ، وكان أسمر ، تام القامة ، طويل اللحية . وكان سبب موته أنّه مرض واشتدّ مرضه ، وكان قد خافه أستاذ الدار عضد الدين أبو الفرج بن رئيس الرؤساء ، وقطب الدين قايماز المقتفوي ، وهو حينئذ أكبر أمير ببغداد ، فلمّا اشتدّ مرض الخليفة اتّفقا ، ووضعا الطبيب على أن يصف له ما يؤذيه ، فوصف له دخول الحمّام ، فامتنع لضعفه ، ثمّ إنّه دخل وأغلق عليه بابه فمات . وهكذا سمعته من غير واحد ممّن يعلم الحال ، وقيل إنّ الخليفة كتب إلى وزيره مع طبيبه ابن صفية يأمره بالقبض على أستاذ الدار وقطب الدين وصلبهما ، فاجتمع ابن صفيّة بأستاذ الدار ، وأعطاه خطّ الخليفة ، فقال له : تعود وتقول إنّني أوصلت الخطّ إلى الوزير ، ففعل ذلك ، وأحضر أستاذ الدار قطب الدين ويزدن وأخاه تنامش ، وعرض الخطّ عليهم ، فاتّفقوا على قتل الخليفة ، فدخل إليه يزدن وقايماز الحميديّ ، فحملاه إلى الحمّام وهو يستغيث