ابن الأثير

357

الكامل في التاريخ

أريد أن يدوم الدعاء من النّاس للدولة . فجاءني كتاب النائب يقول : لا بدّ من المساحة . قال : فأظهرت الأمر ، وكان بها قوم صالحون ، لي بهم أنس ، وبيننا مودّة ، فجاءني النّاس كلّهم ، وأولئك معهم ، يطلبون المراجعة ، فأعلمتهم أنني رجعت وما أجبت إلى ذلك ، فجاءني منهم رجلان أعرف صلاحهما ، وطلبا مني المعاودة ومخاطبة ثانية ، ففعلت ، فأصرّوا على المسح ، فعرّفتهما الحال . قال : فما مضى إلّا عدّة أيّام ، وإذ قد جائني الرجلان ، فلمّا رأيتهما ظننت أنّهما جاءا يطلبان المعاودة ، فعجبت منهما ، وأخذت أعتذر إليهما ، فقالا : ما جئنا إليك في هذا ، وإنّما جئنا نعرّفك أنّ حاجتنا قضيت . قال : فظننت أنّهما قد أرسلا إلى الموصل إلى من يشفع لهما . فقلت : من الّذي خاطب في هذا بالموصل ؟ فقالا : إنّ حاجتنا قد قضيت من السماء ، ولكافّة أهل العقيمة . قال « 1 » : فظننت أنّ هذا ممّا قد حدّثا به نفوسهما ، ثمّ قاما عنّي ، فلم يمض غير عشرة أيّام وإذ قد جاءنا كتاب من الموصل يأمرون بإطلاق المساحة والمحبّسين والمكوس ، ويأمرون بالصدقة ، ويقال : إنّ السلطان ، يعني قطب الدين ، مريض ، يعني على حالة شديدة ، ثمّ بعد يومين أو ثلاثة جاءنا الكتاب بوفاته ، فعجبت من قولهما ، واعتقدته كرامة لهما ، فصار والدي بعد ذلك يكثر إكرامهما واحترامهما ويزورهما .

--> ( 1 ) . العقبة . قال . A