ابن الأثير

347

الكامل في التاريخ

وقصدوا حرب الأجناد الصلاحيّة ، فاجتمع العسكر أيضا ، وقاتلوهم بين القصرين . وكثر القتل في الفريقين ، فأرسل صلاح الدين إلى محلّتهم المعروفة بالمنصورة ، فأحرقها على أموالهم وأولادهم وحرمهم ، فلمّا أتاهم الخبر بذلك ولّوا منهزمين ، فركبهم السيف ، وأخذت عليهم أفواه السكك ، فطلبوا الأمان بعد أن كثر فيهم القتل ، فأجيبوا إلى ذلك ، فأخرجوا من مصر إلى الجيزة ، فعبر إليهم شمس الدولة توران شاه أخو صلاح الدين الأكبر في طائفة من العسكر ، فأبادهم بالسيف ، ولم يبق منهم إلّا القليل الشريد ، وكفى اللَّه تعالى شرّهم ، واللَّه أعلم . ذكر ملك شملة فارس وإخراجه [ 1 ] عنها في هذه السنة ملك شملة صاحب خوزستان بلاد فارس ، وأخرج عنها ، وسبب ذلك أنّ زنكي بن دكلا صاحبها أساء السيرة مع عسكره فأرسلوا إلى شملة بخوزستان وحسّنوا له قصد فارس ، فجمع عساكره وتجهّز وسار إليها ، فخرج إليه زنكي بن دكلا ، ووقعت بينهم حرب خامر فيها أصحاب زنكي عليه ، فانهزم في شرذمة من عسكره ، ونجا بنفسه ، وقصد الأكراد الشوانكار والتجأ إليهم ، فأجاره صاحبها ، وأحسن ضيافته . ونزل شملة ببلاد فارس فملكها ، فأساء السيرة إلى أهلها ، ونهب ابن أخيه ابن سنكا البلاد فتغيّرت بواطن [ 2 ] أهلها عليه ، واجتمع إلى زنكي بعض العسكر الذين خامروا عليه ، لما رأوا من سوء سيرة شملة فيهم ، فكثر جمعه مع الأكراد

--> [ 1 ] - وأخرجه . [ 2 ] - بواطي .