ابن الأثير

339

الكامل في التاريخ

وبثّ رسله في الآفاق مبشّرين بذلك ، فإنّه كان فتحا جديدا لمصر وحفظا لسائر بلاد الشام وغيرها . فأمّا أسد الدين فإنّه وصل إلى القاهرة سابع جمادى الآخرة ، ودخل إليها ، واجتمع بالعاضد لدين اللَّه ، وخلع عليه وعاد إلى خيامه بالخلعة العاضديّة . وفرح به أهل مصر ، وأجريت عليه وعلى عسكره الجرايات الكثيرة . والإقامات الوافرة ، ولم يمكن شاور المنع عن ذلك لأنّه رأى العساكر كثيرة مع شيركوه وهوى العاضد معهم ، فلم يتجاسر على إظهار ما في نفسه ، وشرع يماطل أسد الدين في تقرير ما كان بذل لنور الدين من المال ، وإقطاع الجند ، وإفراد ثلث البلاد لنور الدين ، وهو يركب كلّ يوم إلى أسد الدين ويسير معه ويعده ويمنيّه وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً « 1 » . ثمّ إنّه عزم على أن يعمل دعوة يدعو إليها أسد الدين والأمراء الذين معه ويقبض عليهم ، ويستخدم من معهم من الجند فيمنع بهم البلاد من الفرنج ، فنهاه ابنه الكامل ، وقال له : واللَّه لئن عزمت على هذا لأعرّفنّ شيركوه . فقال له أبوه : واللَّه لئن لم نفعل [ 1 ] هذا لنقتلن جميعا . فقال : صدقت ولأن [ 2 ] نقتل ونحن مسلمون والبلاد إسلاميّة ، خير من أن نقتل وقد ملكها الفرنج ، فإنّه ليس بينك وبين عود الفرنج إلّا أن يسمعوا بالقبض على شيركوه ، وحينئذ لو مشى العاضد إلى نور الدين لم يرسل معه فارسا واحدا ويملكون البلاد ، فترك ما كان عزم عليه . ولما رأى العسكر النوري مطل شاور خافوا شرّه ، فاتّفق صلاح الدين

--> [ 1 ] - تفعل . [ 2 ] - ولئن . ( 1 ) . 120 4 . roC