ابن الأثير
332
الكامل في التاريخ
المسيح ، وحكّمه في البلاد ، فعمر القلعة ، وكانت خرابا لأنّ زين الدين كان قليل الالتفات إلى العمارة ، وسار عبد المسيح سيرة سديدة وسياسة عظيمة ، وهو خصيّ أبيض من مماليك زنكي أتابك عماد الدين . ذكر الحرب بين البهلوان وصاحب مراغة في هذه السنة أرسل آقسنقر الأحمديلي ، صاحب مراغة ، إلى بغداد يسأل أن يخطب للملك الّذي هو عنده ، وهو ولد السلطان محمّد شاه ، ويبذل أنّه لا يطأ أرض العراق ، ولا يطلب شيئا غير ذلك ، وبذل مالا يحمله إذا أجيب إلى ما التمسه ، فأجيب بتطييب قلبه . وبلغ الخبر إيلدكز صاحب البلاد ، فساءه ذلك ، وجهّز عسكرا كثيفا ، وجعل المقدّم عليهم ابنه البهلوان ، وسيّرهم إلى آقسنقر ، فوقعت بينهم حرب أجلت عن هزيمة آقسنقر وتحصّنه بمراغة . ونازلة البهلوان بها وحصره وضيّق عليه . ثمّ تردّدت الرسل بينهم ، فاصطلحوا ، وعاد البهلوان إلى أبيه بهمذان . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة استوزر الخليفة المستنجد باللَّه شرف الدين أبا جعفر أحمد بن محمّد بن سعيد المعروف بابن البلديّ ، وكان ناظرا بواسط أبان في ولايتها عن كفاية عظيمة ، فأحضره الخليفة واستوزره ، وكان عضد الدين أبو الفرج ابن رئيس الرؤساء قد تحكّم تحكّما عظيما ، فتقدّم الخليفة إلى ابن البلديّ بكفّ يده وأيدي أهله وأصحابه ، ففعل ذلك ووكّل بتاج الدين أخي أستاذ الدار ، وطالبه بحساب نهر الملك ، لأنّه كان يتولّاه من أيّام المقتفي ، وكذلك فعل