ابن الأثير
306
الكامل في التاريخ
غزنة . وكان القيّم بأمرهم أمير اسمه زنكي بن عليّ بن خليفة الشيبانيّ ، ثمّ إنّ صاحبها ملك شاه جمع وعاد إلى غزنة ، ففارقها زنكي وعاد ملكها ملك شاه ودخلها في جمادى الآخرة سنة تسع وخمسين وخمسمائة وتمكّن في دار ملكه . ذكر وفاة جمال الدين الوزير وشيء من سيرته في هذه السنة توفّي جمال الدين أبو جعفر محمّد بن عليّ بن أبي منصور الأصفهانيّ ، وزير قطب الدين ، صاحب الموصل ، في شعبان مقبوضا ، وكان قد قبض عليه سنة ثمان وخمسين ، فبقي في الحبس نحو سنة . حكى لي إنسان صوفيّ يقال له أبو القاسم كان مختصّا بخدمته في الحبس قال : لم يزل مشغولا في محبسه بأمر آخرته ، وكان يقول : كنت أخشى أن أنقل من الدّست إلى القبر ، فلمّا مرض قال لي في بعض الأيّام : يا أبا القاسم ! إذا جاء طائر أبيض إلى الدار فعرّفني . قال : فقلت في نفسي قد اختلط عقله ، فلمّا كان الغد أكثر السؤال عنه ، وإذا [ 1 ] طائر أبيض لم أر مثله قد سقط ، فقلت : جاء الطائر ، فاستبشر ثمّ قال : جاء الحقّ ، وأقبل على الشهادة وذكر اللَّه تعالى ، إلى أن توفّي ، فلمّا توفّي طار ذلك الطائر ، فعلمت أنّه رأى شيئا في معناه . ودفن بالموصل عند فتح الكراميّ « 1 » ، رحمة اللَّه عليهما ، نحو سنة ، ثمّ نقل إلى المدينة ، فدفن بالقرب من حرم النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في رباط
--> [ 1 ] وإذا . ( 1 ) . الكاري . B . فتح الهكاري . A