ابن الأثير
296
الكامل في التاريخ
ولمّا رأى أصحاب نور الدين كثرة خرجه قال له بعضهم : إنّ لك في بلادك إدرارات وصدقات كثيرة على الفقهاء والفقراء والصوفيّة والقراء وغيرهم ، فلو استعنت [ بها ] في هذا الوقت لكان أصلح ، فغضب من ذلك وقال : واللَّه إنّي لا أرجو النصر إلّا بأولئك « 1 » فإنّما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ، كيف أقطع صلات قوم يقاتلون عني ، وأنا نائم على فراشي ، بسهام لا تخطىء ، وأصرفها إلى من لا يقاتل عني إلّا إذا رآني بسهام قد تصيب وقد تخطىء ، وهؤلاء القوم لهم نصيب في بيت المال كيف يحلّ لي أن أعطيه غيرهم ؟ ثمّ إنّ الفرنج راسلوا نور الدين يطلبون منه الصلح ، فلم يجبهم ، وتركوا عند حصن الأكراد من يحميه وعادوا إلى بلادهم . ذكر إجلاء بني أسد من العراق في هذه السنة أمر الخليفة المستنجد باللَّه بإهلاك بني أسد أهل الحلّة المزيديّة ، لما ظهر من فسادهم ، ولما كان في نفس الخليفة منهم من مساعدتهم السلطان محمّدا لما حصر بغداد ، فأمر يزدن بن قماج بقتالهم وإجلائهم من البلاد ، وكانوا منبسطين في البطائح ، فلا يقدر عليهم ، فتوجّه يزدن إليهم ، وجمع عساكر كثيرة من فارس وراجل ، وأرسل إلى ابن معروف مقدّم المنتفق ، وهو بأرض البصرة ، فجاء في خلق كثير وحصرهم وسكّر عنهم الماء ، وصابرهم مدّة ، فأرسل الخليفة يعتب على يزدن ويعجّزه وينسبه إلى موافقتهم في التشيّع ، وكان يزدن يتشيّع ، فجدّ هو وابن معروف في قتالهم والتضييق عليهم ، وسدّ مسالكهم في الماء ، فاستسلموا حينئذ ، فقتل منهم أربعة
--> ( 1 ) . بأولئك وكيف . A