ابن الأثير

288

الكامل في التاريخ

وأمير مكة . كان سببها ان جماعة من عبيد مكة أفسدوا في الحاج بمنى ، فنفر عليهم بعض أصحاب أمير الحاجّ « 1 » فقتلوا منهم جماعة ، ورجع من سلم إلى مكّة ، وجمعوا جمعا ، وأغاروا على جمال الحاجّ ، وأخذوا منها قريبا من ألف جمل ، فنادى أمير الحاجّ في جنده ، فركبوا بسلاحهم ، ووقع القتال بينهم ، فقتل جماعة ، ونهب جماعة من الحاجّ وأهل مكّة ، فرجع أمير الحاجّ ولم يدخل مكّة ، ولم يقم بالزاهر غير يوم واحد ، وعاد كثير من النّاس رجّالة لقلّة الجمال ، ولقوا شدّة . وممّن حجّ هذه السنة جدّتنا أمّ أبينا ، ففاتها الطواف والسعي ، فاستفتي لها الشيخ الإمام أبو القاسم بن البزريّ ، فقال : تدوم على ما بقي عليها « 2 » من إحرامها ، وإن أحبّت تفدي وتحلّ من إحرامها إلى قابل ، وتعود إلى مكّة ، فتطوف وتسعى ، فتكمّل الحجّة الأولى ، ثمّ تحرم إحراما ثانيا ، وتعود إلى عرفات ، فتقف وترمي الجمار ، وتطوف وتسعى ، فتصير لها حجّة ثانية ، فبقيت على إحرامها إلى قابل ، وحجّت وفعلت كما قال ، فتمّ حجّها الأوّل والثّاني . وفيها نزل بخراسان برد كثير عظيم المقدار ، أواخر نيسان ، وكان أكثره بجوين ونيسابور وما والاهما ، فأهلك الغلّات ، ثمّ جاء بعده مطر كثير دام عشرة أيّام « 3 » . وفيها ، في جمادى الآخرة ، وقع الحريق ببغداد ، احترق سوق الطيوريّين والدور التي تليه مقابله إلى سوق الصّفر الجديد ، والخان الّذي في الرحبة ، ودكاكين البزوريّين ، وغيرها . وفيها « 4 » توفّي الكيا الصّباحيّ ، صاحب الموت ، مقدّم الإسماعيليّة ،

--> ( 1 ) . أمير الحاج أرعش . B ( 2 ) . تبقي على ما هي عليه . A ( 3 ) . دام عدة . B . دام أياما . A ( 4 ) . إليهم euqsu da وفيها edni a