ابن الأثير
286
الكامل في التاريخ
ذكر ملك الخليفة قلعة الماهكي في هذه السنة ، في رجب ، ملك الخليفة المستنجد باللَّه قلعة الماهكي ، وسبب ذلك أنّ سنقر الهمذانيّ ، صاحبها ، سلّمها إلى أحد مماليكه ومضى إلى همذان ، فضعف هذا المملوك عن مقاومة من حولها من التركمان والأكراد ، فأشير عليه ببيعها من الخليفة ، فراسل في ذلك ، فاستقرّت [ 1 ] [ على ] خمسة عشر ألف دينار وسلاح وغير ذلك من الأمتعة ، وعدّة من القرى ، فسلّمها وتسلّم ما استقرّ له ، وأقام ببغداد . وهذه القلعة لم تزل من أيّام المقتدر باللَّه بأيدي التركمان والأكراد وإلى الآن . ذكر الحرب بين المسلمين والكرج في هذه السنة ، في شعبان ، اجتمعت الكرج في خلق كثير يبلغون ثلاثين ألف مقاتل ، ودخلوا بلاد الإسلام ، وقصدوا مدينة دوين من أذربيجان ، فملكوها ونهبوها ، وقتلوا من أهلها وسوادها نحو عشرة آلاف قتيل ، وأخذوا النساء سبايا ، وأسروا كثيرا ، وأعروا النساء وقادوهنّ حفاة عراة ، وأحرقوا الجوامع [ 2 ] والمساجد ، فلمّا وصلوا إلى بلادهم أنكر نساء الكرج ما فعلوا بنساء المسلمين ، وقلن لهم : قد أحوجتم المسلمين ، إلى أن يفعلوا [ 3 ] بنا مثل ما فعلتم بنسائهم ، وكسونهنّ .
--> [ 1 ] - فاستقرّ . [ 2 ] - الجامع . [ 3 ] - يفعلون .