ابن الأثير
284
الكامل في التاريخ
فاجتمعوا بضواحي غرناطة ، فالتقوا هم ومن بغرناطة من عسكر عبد المؤمن قبل وصول أبي سعيد إليهم ، فاشتدّ القتال بينهم ، فانهزم عسكر عبد المؤمن ، وقدم أبو سعيد ، واقتتلوا أيضا ، فانهزم كثير من أصحابه ، وثبت معه طائفة من الأعيان والفرسان المشهورين ، والرجّالة الأجلاد ، حتى قتلوا عن آخرهم وانهزم حينئذ أبو سعيد ولحق بمالقة . وسمع عبد المؤمن الخبر ، وكان قد سار إلى مدينة سلا ، فسيّر إليهم في الحال ابنه أبا يعقوب يوسف في عشرين ألف مقاتل ، فيهم جماعة من شيوخ الموحّدين ، فجدّوا المسير ، فبلغ ذلك ابن مردنيش ، فسار بنفسه وجيشه إلى غرناطة ليعين ابن همشك « 1 » ، فاجتمع منهم بغرناطة جمع كثير ، فنزل ابن مردنيش في الشريعة بظاهرها ، ونزل العسكر الّذي كان أمدّ به ابن همشك « 2 » أوّلا ، وهم ألفا فارس ، بظاهر القلعة الحمراء ، ونزل ابن همشك بباطن القلعة الحمراء فيمن معه ، ووصل عسكر عبد المؤمن إلى جبل قريب من غرناطة ، فأقاموا في سفحه أيّاما ثمّ سيّروا سريّة أربعة آلاف فارس ، فبيّتوا العسكر الّذي بظاهر القلعة الحمراء ، وقاتلوهم من جهاتهم ، فما لحقوا يركبون ، فقتلوهم عن آخرهم . وأقبل عسكر عبد المؤمن بجملته ، فنزلوا بضواحي غرناطة ، فعلم ابن مردنيش وابن همشك أنّهم لا طاقة لهم بهم ، ففرّوا في اللّيلة الثانية ، ولحقوا ببلادهم ، واستولى الموحّدون على غرناطة في باقي السنة المذكورة ، وعاد عبد المؤمن من مدينة سلا إلى مرّاكش . . .
--> ( 1 ) ليمنع ابن همشك . B ( 2 ) . ونزل ابن همشك بظاهر القلعة . A