ابن الأثير
271
الكامل في التاريخ
ودخل الريّ ، وتحصّن في قلعة طبرك ، وحصر إيلدكز الرّيّ ، ثمّ شرع في الصلح ، واقترح إينانج اقتراحات ، فأجابه إيلدكز إليها ، وأعطاه جرباذقان وغيرها ، وعاد إيلدكز إلى همذان ، كان ينبغي أن تتأخر هذه الحادثة والتي قبلها ، وإنّما قدّمت لتتبع أخواتها . ذكر وفاة ملك الغور وملك ابنه محمّد في هذه السنة ، في ربيع الآخر ، توفّي الملك علاء الدين الحسين بن الحسين الغوري ملك الغور بعد انصرافه عن غزنة ، وكان عادلا من أحسن الملوك سيرة في رعيّته ، ولمّا مات ملك بعده ابنه سيف الدين محمّد ، وأطاعه النّاس وأحبّوه ، وكان قد صار في بلادهم جماعة من دعاة الإسماعيليّة ، وكثر أتباعهم ، فأخرجوا من تلك الديار جميعها ، ولم يبق فيها منهم أحد ، وراسل الملوك وهاداهم ، واستمال المؤيّد أي أبه ، صاحب نيسابور ، وطلب موافقته . ذكر الفتنة بنيسابور وتخريبها كان أهل العيث والفساد بنيسابور قد طمعوا في نهب الأموال وتخريب البيوت ، وفعل ما أرادوا ، فإذا نهوا لم ينتهوا ، فلمّا كان الآن تقدّم المؤيد أي أبه بقبض أعيان نيسابور ، منهم نقيب العلويّين أبو القاسم زيد بن الحسن الحسينيّ وغيره ، وحبسهم في ربيع الآخر سنة ستّ وخمسين [ وخمسمائة ] ، وقال : أنتم الذين أطمعتم الرنود والمفسدين حتى فعلوا هذه