ابن الأثير

27

الكامل في التاريخ

وأما السلطان فإنه سار في شوال من همذان إلى مراغة لقتال الملك داود ابن أخيه محمود ، وكان قد عصى عليه ، فنزل على فرسخين من مراغة ، والمسترشد معه ، فترددت الرسل بين الخليفة وبين السلطان في الصلح ، فاستقرت القاعدة على « 1 » ما نذكره إن شاء اللَّه ، واللَّه الموفق . ذكر قتل المسترشد باللَّه وخلافة الراشد باللَّه لما قبض المسترشد باللَّه أبو « 2 » منصور بن الفضل بن المستظهر باللَّه أبي العباس أحمد ، على ما ذكرناه ، أنزله السلطان مسعود في خيمة ، ووكل به من يحفظه ، وقام بما يجب من الخدمة ، وترددت الرسل بينهما في الصلح وتقرير القواعد على مال يؤديه الخليفة ، وأن لا يعود يجمع العساكر وأن لا يخرج من داره . فأجاب السلطان إلى ذلك ، وأركب الخليفة وحمل الغاشية بين يديه ولم يبق إلا أن يعود إلى بغداد . فوصل الخبر أن الأمير قرآن خوان قد قدم رسولا من السلطان سنجر ، فتأخر مسير المسترشد لذلك ، وخرج الناس والسلطان مسعود إلى لقائه ، وفارق الخليفة بعض من كان موكلا به ، وكانت خيمته منفردة عن العسكر ، فقصده أربعة وعشرون رجلا من الباطنية ودخلوا عليه فقتلوه ، وجرحوه ما يزيد على عشرين جراحة ، ومثلوا به فجدعوا أنفه وأذنيه وتركوه عريانا ، وقتل معه نفر من أصحابه منهم أبو عبد اللَّه بن سكينة ، وكان قتله يوم الخميس سابع عشر ذي القعدة على باب مراغة ، وبقي حتى دفنه أهل مراغة . وأما الباطنية فقتل منهم عشرة ، وقيل : بل قتلوا جميعهم ، واللَّه أعلم .

--> ( 1 ) . عليه على . A ( 2 ) . uqessosrev أحمد daeuqsu أبو baedni . mO