ابن الأثير
261
الكامل في التاريخ
ذكر الحرب بين شاه مازندران ويغمر خان لمّا قصد يغمر خان الغزّ وتوسّل إليهم لينصروه على إيثاق لظنّه أنّه هو الّذي حسّن للخوارزميّة قصده ، أجابوه [ 1 ] إلى ذلك ، وساروا معه على طريق نسا وأبيورد ، ووصلوا إلى الأمير إيثاق « 1 » فلم يجد لنفسه بهم قوّة ، فاستنجد شاه مازندران ، فجاءه ومعه من الأكراد والديلم والأتراك والتركمان الذين يسكنون نواحي آبسكون جمع كثير ، فاقتتلوا ودامت الحرب بينهم ، وانهزم الأتراك الغزّيّة والبرزيّة من شاه مازندران خمس مرّات ويعودون . وكان على ميمنة شاه مازندران الأمير إيثاق « 2 » ، فحملت الأتراك الغزّيّة عليه لمّا أيسوا من الظفر بقلب شاه مازندران ، فانهزم إيثاق وتبعه باقي العسكر ، ووصل شاه مازندران إلى سارية ، وقتل من عسكره أكثرهم . وحكي أنّ بعض التجّار كفّن ودفن من هؤلاء القتلى سبعة آلاف رجل . وأمّا إيثاق فإنّه قصد في هربه خوارزم وأقام بها ، وسار الغزّ من المعركة إلى دهستان ، وكان الحرب قريبا منها ، فنقبوا سورها ، وأوقعوا بأهلها ونهبوهم أوائل سنة ستّ وخمسين وخمسمائة ، بعد أن خرّبوا جرجان وفرّقوا أهلها في البلاد وعادوا إلى خراسان .
--> [ 1 ] - فأجابوه . ( 1 - 2 ) . إيتاق . B . إيناق . A