ابن الأثير

258

الكامل في التاريخ

حكى عنه الوزير عون الدين بن هبيرة أنّه قال : رأيت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في المنام منذ خمس عشرة سنة ، وقال لي : يبقى أبوك في الخلافة خمس عشرة سنة ، فكان كما قال ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . قال : ثمّ رأيته قبل موت أبي المقتفي بأربعة أشهر ، فدخل بي في باب كبير ، ثمّ ارتقى إلى رأس جبل ، وصلّى بي ركعتين ، ثمّ ألبسني قميصا ، ثمّ قال لي : قل اللَّهمّ اهدني فيمن هديت ، وذكر دعاء القنوت . ولما ولي الخلافة أقرّ ابن هبيرة على وزارته وأصحاب الولايات على ولاياتهم ، وأزال المكوس والضرائب ، وقبض على القاضي ابن المرخّم وقال : وكان بئس الحاكم ، وأخذ منه مالا كثيرا ، وأخذت كتبه فأحرق منها في الرحبة ما كان من علوم الفلاسفة ، فكان منها : كتاب الشفاء لابن سينا ، وكتاب إخوان الصفا ، وما شاكلهما ، وقدم عضد الدين بن رئيس الرؤساء ، وكان أستاذ الدار يمكنه ، وتقدّم إلى الوزير أن يقوم له ، وعزل قاضي القضاة أبا الحسن عليّ بن أحمد الدامغانيّ ، ورتّب مكانه أبا [ 1 ] جعفر عبد الواحد الثّقفي ، وخلع عليه . ذكر الحرب بين عسكر خوارزم والأتراك البرزيّة في هذه السنة ، في ربيع الأول ، سار طائفة من عسكر خوارزم إلى أجحه ، وهجموا على يغمر خان بن أودك ومن معه من الأتراك البرزيّة ، فأوقعوا بهم ، وأكثروا القتل ، فانهزم يغمر خان ، وقصد السلطان محمود بن محمّد الخان [ والأتراك الغزّيّة الذين معه وتوسّل إليهم بالقرابة ، وظنّ

--> [ 1 ] أبو .