ابن الأثير

249

الكامل في التاريخ

ذكر عود سنقر الهمذانيّ إلى اللّحف وانهزامه في هذه السنة عاد سنقر الهمذانيّ إلى إقطاعه ، وهو قلعة الماهكيّ وبلد اللّحف ، وكان الخليفة قد أقطعه للأمير قايماز العميديّ ، ومعه أربعمائة فارس ، فأرسل إليه سنقر يقول له : أرحل عن بلدي ، فامتنع ، فسار إليه ، وجرى بينهما قتال شديد انهزم فيه العميديّ ، ورجع إلى بغداد بأسوإ حال . فبرز الخليفة ، وسار في عساكره إلى سنقر ، فوصل إلى النعمانيّة وسيّر العساكر مع ترشك ورجع إلى بغداد ، ومضى ترشك نحو سنقر الهمذانيّ ، فتوغّل سنقر في الجبال هاربا ، ونهب ترشك ما وجد له ولعسكره من مال وسلاح وغير ذلك ، وأسر وزيره ، وقتل من رأى من أصحابه ، ونزل على الماهكي وحصرها أيّاما ، ثمّ عاد إلى البندنيجين ، وأرسل إلى بغداد بالبشارة . وأمّا سنقر فإنّه لحق بملكشاه فاستنجده ، فسيّر معه خمس مائة فارس ، فعاد ونزل على قلعة هناك ، وأفسد أصحابه في البلاد ، وأرسل ترشك [ إلى ] بغداد يطلب نجدة ، فجاءته ، فأراد سنقر أن يكبس ترشك ، فعرف ذلك ، فاحترز ، فعدل سنقر إلى المخادعة ، فأرسل رسولا إلى ترشك يطلب منه أن يصلح حاله مع الخليفة ، فاحتبس ترشك الرسول عنده وركب فيمن خفّ من أصحابه ، فكبس سنقر ليلا ، فانهزم هو وأصحابه ، وكثر القتل فيهم ، وغنم ترشك أموالهم ودوابّهم وكلّ ما لهم ونجا سنقر جريحا .