ابن الأثير

239

الكامل في التاريخ

ذكر عدّة حوادث في هذه السنة كثر فساد التركمان أصحاب برجم الإيوائيّ بالجبل ، فسيّر إليهم من بغداد عسكر مقدّمتهم منكبرس المسترشديّ ، فلمّا قاربهم اجتمع التركمان ، فالتقوا واقتتلوا هم ومنكبرس ، فانهزم التركمان أقبح هزيمة ، وقتل بعضهم ، وأسر بعض ، وحملت الرؤوس والأسارى إلى بغداد . وفيها حجّ الناس ، فلمّا وصلوا إلى مدينة النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أتاهم الخبر أنّ العرب قد اجتمعت لتأخذهم ، فتركوا الطريق وسلكوا طريق خيبر ، فوجدوا مشقّة شديدة ، ونجوا من العرب . وفيها توفّي الشيخ نصر بن منصور بن الحسين العطّار أبو القاسم الحرّانيّ ، ومولده بحرّان سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، وأقام ببغداد وكثر ماله وصدقاته أيضا ، وكان يقرأ القرآن ، وهو والد ظهير الدين الّذي حكم في دولة المستضيء بأمر اللَّه على ما نذكره إن شاء اللَّه . وفيها توفّي أبو الوقت عبد الأوّل بن عيسى بن شعيب [ 1 ] السّجزيّ ببغداد ، وهو سجزيّ الأصل ، هروي المنشإ ، وكان قدم إلى بغداد سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة يريد الحجّ ، فسمع النّاس بها عليه صحيح البخاريّ ، وكان عالي الإسناد ، فتأخّر لذلك عن الحجّ ، فلمّا كان هذه السنة عزم على الحجّ فمات . وفيها توفّي يحيى بن سلامة بن الحسن بن محمّد أبو الفضل الحصكفيّ الأديب بميّافارقين ، وله شعر حسن ورسائل جيّدة مشهورة ، وكان يتشيّع ، ومولده بطنزة ، فمن شعره :

--> [ 1 ] سعيب .