ابن الأثير
226
الكامل في التاريخ
من الأمراء السّنجريّة ، وانحرف * عنه وكان تارة يقصد خوارزم شاه ، وتارة شاه مازندران ، وتارة يظهر الموافقة للمؤيّد ، ويبطن المخالفة . فلمّا كان الآن فارق مازندران ومعه عشرة آلاف فارس ، قد اجتمع معه كلّ من يريد الغارة على البلاد ، وكلّ منحرف عن المؤيّد ، وقصد خراسان وأقام بنواحي نسا وأبيورد ، لا يظهر المخالفة للمؤيّد بل يراسله بالموافقة والمعاضدة له ، ويبطن ضدّها . وانتقل المؤيّد من المكاتبة إلى المكافحة ، وسار إليه جريدة ، فأغار عليه وأوقع به ، فتفرّق عنه جموعه ونجا بحشاشة نفسه ، وغنم المؤيّد وعسكره كلّ ما لإيثاق ، ومضى منهزما إلى مازندران ، وكان ملكها رستم بينه وبين أخ له اسمه عليّ تنازع على الملك ، وقد قوي رستم ، فلمّا وصل إيثاق « 1 » إلى مازندران قتل عليّا وحمل رأسه إلى أخيه رستم ، فعظم ذلك على رستم ، واشتدّ واستشاط غضبا ، وقال : آكل لحمي ، ولا أطعمه غيري . ولم يزل إيثاق « 2 » يتردّد في خراسان بالنهب والغارة ، ولا سيّما مدينة أسفرايين فإنّه أكثر من قصدها حتى خربت ، فراسله السلطان محمود بن محمّد والمؤيّد يدعوانه إلى الموافقة ، فامتنع ، فسارا إليه في العساكر ، فلمّا قارباه أتاهما كثير من عسكره ، فمضى من بين أيديهما إلى طبرستان في صفر سنة ثلاث وخمسين [ وخمسمائة ] فتبعاه في عساكرهما ، فأرسل شاه مازندران يطلب الصلح ، فأجابه واصطلحوا ، وحمل شاه مازندران أموالا جليلة وهدايا نفيسة ، وسيّر إيثاق « 3 » ابنه رهينة فعادا عنه .
--> ( 1 - 2 - 3 ) . . ايناق . A