ابن الأثير
219
الكامل في التاريخ
ذكر ملك نور الدين حصن شيزر نبتدئ بذكر هذا الحصن ، ولم كان قبل أن يملكه نور الدين محمود بن زنكي ، فنقول : هذا الحصن قريب من حماة ، بينهما نصف نهار ، وهو على جبل عال منيع لا يسلك إليه إلّا من طريق واحدة . وكان لآل منقذ الكنانيّين يتوارثونه من أيّام صالح بن مرداس إلى أن انتهى الأمر إلى أبي المرهف نصر بن عليّ بن المقلّد بعد أبيه أبي الحسن عليّ ، فبقي ( بيده إلى أن مات سنة إحدى وتسعين وأربعمائة ، وكان شجاعا كريما ، فلمّا حضره الموت استخلف أخاه أبا سلامة مرشد بن عليّ ، فقال : واللَّه لا وليته ولأخرجنّ من الدنيا كما دخلتها . وكان عالما بالقرآن والأدب ، وهو والد مؤيّد الدولة أسامة بن منقذ ، فولّاها أخاه الأصغر سلطان بن عليّ ، واصطحبا أجمل صحبة مدّة من الزمان ، فأولد مرشد عدّة أولاد ذكور ، وكبروا وسادوا ، منهم : عزّ الدولة أبو الحسن عليّ ، ومؤيّد الدولة أسامة وغيرهما ، ولم يولد لأخيه سلطان ولد ذكر إلى أن كبر فجاءه أولاد ذكور ، فحسد أخاه على ذلك ، وخاف أولاد أخيه على أولاده ، وسعى بينهم المفسدون فغيّروا كلّا منهما على أخيه ، فكتب سلطان إلى أخيه مرشد أبيات شعر يعاتبه على أشياء بلغته عنه ، فأجابه بشعر في معناه رأيت إثبات ما تمسّ الحاجة إليه منه ، وهي هذه الأبيات : ظلوم أبت في الظّلم إلّا تماديا * وفي الصّدّ والهجران إلّا تناهيا شكت هجرنا والذّنب في ذاك ذنبها « 1 » * يا عجبا من ظالم جاء شاكيا وطاوعت الواشين فيّ وطالما * عصيت عذولا في هواها وواشيا
--> ( 1 ) . في الهجر ذنبها . A