ابن الأثير
211
الكامل في التاريخ
ذكر البيعة لمحمّد بن عبد المؤمن بولاية عهد أبيه في هذه السنة أمر عبد المؤمن بالبيعة لولده محمّد بولاية عهده ، وكان الشرط والقاعدة بين عبد المؤمن وبين عمر هنتاتي أن يلي عمر الأمر بعد عبد المؤمن ، فلمّا تمكّن عبد المؤمن من الملك وكثر أولاده أحبّ أن ينقل الملك إليهم ، فأحضر أمراء العرب من هلال ورغبة وعبديّ وغيرهم إليه ووصلهم وأحسن إليهم ، ووضع عليهم من يقول لهم ليطلبوا من عبد المؤمن ، ويقولوا له : نريد أن تجعل لنا وليّ عهد من ولدك يرجع النّاس إليه بعدك ، ففعلوا ذلك ، فلم يجبهم إكراما لعمر هنتاتي لعلوّ منزلته في الموحّدين ، وقال لهم : إنّ الأمر لأبي حفص عمر ، فلمّا علم عمر ذلك خاف على نفسه ، فحضر عند عبد المؤمن وأجاب إلى خلع نفسه ، فحينئذ بويع لمحمّد بولاية العهد ، وكتب إلى جميع بلاده بذلك ، وخطب له فيها جميعها ، فأخرج عبد المؤمن في ذلك اليوم من الأموال شيئا كثيرا . ذكر استعمال عبد المؤمن أولاده على البلاد في هذه السنة استعمل عبد المؤمن أولاده على البلاد ، فاستعمل ولده أبا محمّد عبد اللَّه على بجاية وأعمالها ، واستعمل ابنه أبا الحسن عليّا على فاس وأعمالها ، واستعمل ابنه أبا حفص عمر على مدينة تلمسان وأعمالها ، وولّى ابنه أبا سعيد سبتة والجزيرة الخضراء ومالقة ، وكذلك غيرهم . ولقد سلك في استعمالهم طريقا عجيبا ، وذلك أنّه كان قد استعمل على البلاد شيوخ الموحّدين المشهورين من أصحاب المهديّ محمّد بن تومرت ،