ابن الأثير
195
الكامل في التاريخ
الدين بن هبيرة بالعود إلى محاصرتها ، والاستعداد ، والاستكثار من الآلات للحصار ، فسار إليها سابع ربيع الآخر ، ونازلها وضيّق عليها ، فوصل الخبر بأنّ مسعود بلال وصل إلى شهرابان ومعه البقش كونخر « 1 » وترشك في عسكر كثير ونهبوا البلاد ، فعاد الوزير إلى بغداد . وكان سبب وصول هذا العسكر أنّهم حثّوا الملك محمّدا ابن السلطان محمود على قصد العراق ، فلم يتهيّأ له ذلك ، فسيّر هذا العسكر ، وانضاف إليهم خلق كثير من التركمان ، فخرج الخليفة إليهم ، فأرسل مسعود بلال إلى تكريت ، وأخرج منها الملك أرسلان ابن السلطان طغرل بن محمّد ، وكان محبوسا بتكريت ، وقال : هذا السلطان نقاتل بين يديه بإزاء الخليفة . والتقى العسكران عند بكمزا بالقرب من بعقوبا [ 1 ] ، ودام بينهم المناوشة والمحاربة ثمانية عشر يوما ، ثمّ إنّهم التقوا آخر رجب فاقتتلوا ، فانهزمت ميمنة عسكر الخليفة وبعض القلب ، حتى بلغت الهزيمة بغداد ، ونهبت خزائنه ، وقتل خازنه ، فحمل الخليفة بنفسه هو ووليّ عهده وصاح ، يا آل هاشم ! كذب الشيطان ، وقرأ : وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً « 2 » ، وحمل باقي العسكر معه فانهزم مسعود والبقش وجميع من معهم ، وتمّت الهزيمة ، وظفر الخليفة بهم ، وغنم عسكره جميع مال التركمان من دوابّ وغنم وغير ذلك ، فبيع كلّ كبش بدانق ، وكانوا قد حضروا بنسائهم وأولادهم وخركاهاتهم وجميع مالهم ، فأخذ جميعه ، ونودي : من أخذ من أولاد التركمان ونسائهم شيئا فليردّه ، فردّوه ، فأخذ البقش كونخر الملك أرسلان ، وانهزم إلى بلد اللّحف وقلعة الماهكي .
--> [ 1 ] - يعقوبا . ( 1 ) كون خز euqibU ( 2 ) . 25 ، 33 . roC