ابن الأثير
189
الكامل في التاريخ
أهله ، وقتل بينهم قتلى ، فصبروا ، وكان سبب هذا الاختلاف أنّهم لما عادوا عن قتال الفرنج قاهرين منصورين ، ادّعى كلّ طائفة منهم أنّ النصرة من جهتهم كانت ، وأنّهم هم الذين ردّوا الفرنج خاسرين ، فعظم الخصام بينهم إلى أن قتل من إحدى الطائفتين قتيل ، واشتدّ الخطب حينئذ ، وتفاقم الشرّ ، ووقعت الحرب بينهم ، فقتل بينهم قتلى ، فطمع الفرنج ، وزحفوا إليه وقاتلوا عليه ، فلم يجدوا من يمنعهم فملكوه . ذكر حصر عسكر الخليفة تكريت وعودهم عنها في هذه السنة سيّر الخليفة المقتفي لأمر اللَّه عسكرا إلى تكريت ليحصروها ، وأرسل معهم مقدّما عليهم أبا البدر ابن الوزير عون الدين بن هبيرة وترشك ، وهو من خواصّ الخليفة ، وغيرهما ، فجرى بين أبي البدر وترشك منافرة أوجبت أن كتب ابن الوزير يشكو من ترشك ، فأمر الخليفة بالقبض على ترشك ، فعرف ذلك ، فأرسل إلى مسعود بلال ، صاحب تكريت ، وصالحه وقبض على ابن الوزير ومن معه من المتقدّمين ، وسلّمهم إلى مسعود بلال ، [ فانهزم العسكر وغرق منه كثير وسار مسعود بلال ] « 1 » وترشك من تكريت إلى طريق خراسان فنهبا وأفسدا ، فسار المقتفي عن بغداد لدفعهما ، فهربا من بين يديه ، فقصد تكريت ، فحصرها أيّاما وجرى له مع أهلها حروب من وراء السور ، فقتل من العسكر جماعة بالنشّاب ، فعاد الخليفة عنها ، ولم يملكها .
--> ( 1 ) . 740 te . P . C