ابن الأثير
183
الكامل في التاريخ
عليّ الحسن بن طاهر وانحلّ أمر دولته بالكليّة ، ففارق خراسان في صفر سنة تسع وأربعين [ وخمسمائة ] وعاد إلى جرجان ، فاجتمع الأمراء وراسلوا الخان محمود بن محمّد بن بغراخان ، وهو ابن أخت السلطان سنجر ، وخطبوا له على منابر خراسان ، واستدعوه إليهم ، فملّكوه أمورهم ، وانقادوا له في شوّال سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، وساروا معه إلى الغزّ وهم يحاصرون هراة ، وجرت بينهم حروب كان الظفر في أكثرها للغزّ ، ورحلوا في جمادى الأولى من سنة « 1 » خمسين وخمسمائة من على هراة إلى مرو ، وعاودوا المصادرة لأهلها . وسار خاقان محمود بن محمّد إلى نيسابور وقد غلب عليها المؤيّد ، على ما نذكره ، وراسل الغزّ في الصلح ، فاصطلحوا في رجب من سنة خمسين وخمسمائة ، هدنة على دخن ، وسيرد باقي أخبارهم سنة اثنتين وخمسين . ذكر ملك المؤيّد نيسابور وغيرها كان للسلطان سنجر مملوك اسمه أي أبه ، ولقبه المؤيّد ، فلمّا كانت هذه الفتنة تقدّم ، وعلا شأنه ، وأطاعه كثير من الأمراء ، واستولى على نيسابور وطوس ونسا وأبيورد وشهرستان والدّامغان ، وأزاح الغزّ عن الجميع ، وقتل منهم خلقا كثيرا ، وأحسن السيرة ، وعدل في الرعيّة ، واستمال النّاس ، ووفّر الخراج على أهله ، وبالغ في مراعاة أرباب البيوت ، فاستقرّت البلاد له ، ودانت له الرعيّة لحسن سيرته ، وعظم شأنه ، وكثرت جموعه ، فراسله خاقان محمود بن محمّد في تسليم البلاد والحضور عنده ، فامتنع ، وتردّدت
--> ( 1 ) . جمادى الآخرة سنة . A