ابن الأثير
180
الكامل في التاريخ
صورة ، وتبعهم الغزّ ، واقتتلوا مرّة ثانية ، فانهزم السلطان سنجر أيضا ، ومضى منهزما إلى مرو في صفر من السنة ، فقصد الغزّ إليها ، فلمّا سمع العسكر الخراساني بقربهم منهم أجفلوا من بين أيديهم هاربين لمّا دخل قلوبهم من خوفهم والرعب منهم ، فلمّا فارقها السلطان والعسكر دخلها الغزّ ونهبوها أفحش نهب وأقبحه ، وذلك في جمادى الأولى من السنة ، وقتل بها كثير من أهلها وأعيانها ، منهم قاضي القضاة الحسن بن محمّد الأرسابنديّ ، والقاضي عليّ بن مسعود وغيرهما من الأئمّة العلماء . ولمّا خرج سنجر من مرو قصد اندرابة وأخذه الغزّ أسيرا ، وأجلسوه على تخت السلطنة على عادته ، وقاموا بين يديه ، وبذلوا له الطاعة ، ثمّ عاودوا الغارة على مرو في رجب من السنة ، فمنعهم أهلها ، وقاتلوهم قتالا بذلوا فيه جهدهم وطاقتهم ، ثمّ إنّهم عجزوا ، فاستسلموا إليهم ، فنهبوها أقبح من النّهب الأوّل ولم يتركوا بها شيئا . وكان قد فارق سنجر جميع أمراء خراسان ووزيره طاهر بن فخر الملك ابن نظام الملك ، ولم يبق عنده غير نفر يسير من خواصّه وخدمه ، فلمّا وصلوا إلى نيسابور أحضروا الملك سليمان شاه ابن السلطان محمّد ، فوصل إلى نيسابور تاسع عشر جمادى الآخرة من السنة ، فاجتمعوا عليه ، وخطبوا له بالسلطنة ، وسار في هذا الشهر جماعة من العسكر السلطانيّ إلى طائفة كثيرة من الغزّ ، فأوقعوا بهم ، وقتلوا منهم كثيرا ، وانهزم الباقون إلى أمرائهم الغزّيّة فاجتمعوا معهم . ولمّا اجتمعت العساكر على الملك سليمان شاه ساروا إلى مرو يطلبون الغزّ ، فبرز الغزّ إليهم ، فساعة رآهم العسكر الخراسانيّ « 1 » انهزموا وولّوا على
--> ( 1 ) . العسكر السلطاني . A