ابن الأثير
178
الكامل في التاريخ
صفصفا ، وقتلوا الكبار والصغار وأحرقوها ، وقتلوا القضاة والعلماء في البلاد كلّها ، فممّن [ قتل ] الحسين بن محمّد الأرسابنديّ ، والقاضي عليّ بن مسعود ، والشيخ محمّد بن يحيى ، وأكثر الشعراء في مراثي محمّد بن يحيى ، فممّن قال فيه عليّ بن إبراهيم الكاتب : مضى الّذي كان يجنى الدّرّ من فيه * يسيل بالفضل والإفضال واديه مضى ابن يحيى الّذي قد كان صوب حيا * لأبر شهر ومصباحا لداجيه خلا خراسان من علم ومن ورع * لمّا نعاه إلى الآفاق ناعيه لمّا أماتوه مات الدّين وا أسفا * من ذا الّذي بعد محيي الدّين يحييه ويتعذّر وصف ما جرى منهم على تلك البلاد جميعها ، ولم يسلم من خراسان شيء لم تنهبه [ 1 ] الغزّ غير هراة ودهستان لأنّها كانت حصينة فامتنعت . وقد ذكر بعض مؤرّخي خراسان من أخبارهم ما فيه زيادة وضوح وقال : إنّ هؤلاء الغزّ « 1 » قوم انتقلوا من نواحي الثغر من أقاصي الترك إلى ما وراء النهر في أيّام المهدي ، وأسلموا ، واستنصر بهم المقنّع صاحب المخاريق والشعبذة ، حتى تمّ أمره ، فلمّا سارت العساكر إليه خذله هؤلاء الغزّ وأسلموه ، وهذه عادتهم في كلّ دولة كانوا فيها ، وفعلوا مثل ذلك مع الملوك الخاقانيّة « 2 » ، إلّا أنّ الأتراك القارغليّة « 3 » قمعوهم ، وطردوهم عن أوطانهم ، فدعاهم الأمير زنكي بن خليفة الشيبانيّ المستولي على حدود طخارستان إليه ، وأنزلهم بلاده ، وكانت بينه وبين الأمير قماج عداوة أحكمتها الأيّام للمجاورة التي بينهما ، وكلّ منهما يريد أن يعلو على الآخر ويحكم عليه ،
--> [ 1 ] تنبه . ( 1 ) . النغرغز . B . الثغرغر . A ( 2 ) . الملوك الخانية . A ( 3 ) . القارلغية . A