ابن الأثير
176
الكامل في التاريخ
548 ثمّ دخلت سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ذكر انهزام سنجر من الغزّ ونهبهم خراسان وما كان منهم في هذه السنة ، في المحرّم ، انهزم السّلطان سنجر من الأتراك الغزّ ، وهم طائفة من الترك مسلمون ، كانوا بما وراء النهر ، فلمّا ملك الخطا أخرجوهم منه ، كما ذكرنا ، فقصدوا خراسان ، وكانوا خلقا كثيرا ، فأقاموا بنواحي بلخ يرعون في مراعيها ، وكان لهم أمراء اسم أحدهم دينار ، والآخر بختيار ، والآخر طوطي ، والآخر أرسلان ، والآخر جغر [ 1 ] ، والآخر محمود ، فأراد الأمير قماج ، وهو مقطع بلخ ، إبعادهم ، فصانعوه بشيء بذلوه له ، فعاد عنهم ، فأقاموا على حالة حسنة لا يؤذون أحدا ، ويقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة . ثمّ إنّ قماج عاودهم وأمرهم بالانتقال عن بلده ، فامتنعوا ، وانضمّ بعضهم إلى بعض ، واجتمع معهم غيرهم من طوائف الترك ، فسار قماج إليهم في عشرة آلاف فارس ، فجاء إليه أمراؤهم وسألوه أن يكفّ عنهم ، ويتركهم في مراعيهم ، ويعطونه من كلّ بيت مائتي درهم فضّة ، فلم يجبهم إلى ذلك وشدّد عليهم في الانتزاح عن بلده ، فعادوا عنه ، واجتمعوا وقاتلوه ، فانهزم قماج ونهبوا ماله ومال عسكره ، وأكثروا القتل في العسكر والرعايا ،
--> [ 1 ] جغز .