ابن الأثير
168
الكامل في التاريخ
وسار من غزنة إلى كرمان وشنوران « 1 » فملكهما ، ثمّ تعدّى إلى ماء السند وعمل على العبور إلى بلد الهند ، وقصد لهاوور ، وبها يومئذ خسرو شاه ابن بهرام شاه المقدّم ذكر والده ، فلمّا سمع خسروشاه بذلك سار فيمن معه إلى ماء السّند ، فمنعه من العبور ، فرجع عنه وقصد خرشابور فملكها وما يليها من جبال الهند ، وأعمال الأبغان ، واللَّه أعلم . ذكر ملك شهاب الدين لهاوور لمّا ملك شهاب الدين جبال الهند قوي أمره وجنانه ، وعظمت هيبته في قلوب النّاس ، وأحبّوه لحسن سيرته ، فلمّا خرج الشتاء ، وأقبل الربيع من سنة تسع وسبعين وخمسمائة ، سار نحو لهاوور في جمع عظيم ، وحشد كثير من خراسان والغور وغيرهما ، فعبر إلى لهاوور وحصرها ، وأرسل إلى صاحبها خسروشاه إلى أهلها يتهدّدهم إن منعوه ، وأعلمهم أنّه لا يزول حتى يملك البلد ، وبذل لخسروشاه الأمان على نفسه وأهله وماله ، ومن الأقطاع ما أراد ، وأن يزوّج ابنته بابن خسروشاه على أن يطأ بساطه ويخطب لأخيه ، فامتنع عليه ، وأقام شهاب الدين محاصرا له ، مضيّقا عليه ، فلمّا رأى أهل البلد والعسكر ذلك ضعفت نيّاتهم في نصرة صاحبهم ، فخذلوه ، فأرسل لمّا رأى ذلك قاضي البلد والخطيب يطلبان له الأمان ، فأجابه شهاب الدين إلى ذلك وحلف له ، وخرج إليه ، ودخل الغوريّة إلى المدينة ، وبقي كذلك شهرين مكرّما عند شهاب الدين ، فورد رسول من غياث الدين إلى شهاب الدين يأمره بإنفاذ خسروشاه إليه .
--> ( 1 ) . سنروان : spU . 740 te . P . C