ابن الأثير

166

الكامل في التاريخ

أهل غزنة خلقا كثيرا ، وحمّلهم المخالي مملوءة ترابا ، فبنى به قلعة في فيروزكوه ، وهي موجودة إلى الآن ، وتلقّب بالسلطان المعظّم وحمل الجتر على عادة السلاطين السّلجوقيّة ، وقد تقدّم سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة من أخبارهم ، وفيه مخالفة لهذا في بعض الأمر ، وكلّا سمعناه ورأيناه في مصنّفاتهم ، فلهذا ذكرنا الأمرين ، وأقام الحسين على ذلك مدّة ، واستعمل ابني أخيه ، وهما غياث الدين وشهاب الدين . ذكر ملك غياث الدين وشهاب الدين الغوريّين لمّا قوي أمر عمّهما علاء الدين الحسين بن الحسين استعمل العمّال والأمراء على البلاد ، وكان ابنا أخيه ، وهما غياث الدين أبو الفتح محمّد بن سام ، وشهاب الدين أبو المظفّر محمّد بن سام ، فيمن استعمل على بلد من بلاد الغور اسمه سنجة ، وكان غياث الدين يلقب حينئذ شمس الدين ، ويلقّب الآخر شهاب الدين ، فلمّا استعملهما أحسنا السّيرة في عملهما وعدلا ، وبذلا الأموال ، فمال النّاس إليهما ، وانتشر ذكرهما ، فسعى بهما من يحسدهما إلى عمّهما علاء الدين ، وقال : إنّهما يريدان الوثوب بك ، وقتلك ، والاستيلاء على الملك ، فأرسل عمّهما يستدعيهما إليه ، فامتنعا ، وكانا قد بلغهما الخبر ، فلمّا امتنعا عليه جهّز إليهما عسكرا مع قائد يسمّى خروش الغوريّ ، فلمّا التقوا انهزم خروش ومن معه ، وأسر هو ، وأبقيا عليه ، وأحسنا إليه ، وخلعا عليه ، وأظهرا عصيان عمّهما وقطعا خطبته ، فتوجّه إليهما علاء الدين ، وسارا هما أيضا إليه ، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم علاء الدين وأخذ أسيرا وانهزم عسكره ، فنادى فيهم ابنا أخيه بالأمان ، فأحضرا عمّهما وأجلساه على التخت ،