ابن الأثير

164

الكامل في التاريخ

صدمت عزيمتها صدمة * أذابت مع الماء أحجارها وفي تلّ باشر باشرتهم * بزحف تسوّر أسوارها وإن دالكتهم دلوك فقد * شدّدت فصدّقت أخبارها ذكر الحرب بين سنجر والغوريّة في هذه السنة كان بين السلطان [ سنجر ] وبين الغوريّة حرب ، وكانت دولتهم أوّل ما قد ظهرت ، وأوّل من ملك منهم رجل اسمه الحسين بن الحسين ملك جبال الغور ومدينة فيروزكوه ، وهي تقارب أعمال غزنة ، وقوي أمره ، وتلقّب بعلاء الدين ، وتعرّض إلى أعمال ، ثمّ جمع جيشا عظيما وقصد هراة محاصرا لها ، فنهب عسكره ناب وأوبة ومارباد « 1 » من هراة والروذ ، وسار إلى بلخ وحصرها ، فقاتله الأمير قماج ، ومعه جمع من الغزّ ، فغدروا به ، وصاروا مع الغوريّ فملك بلخ ، فلمّا سمع السلطان سنجر بذلك سار إليه ليمنعه ، فثبت له علاء الدين ، واقتتلوا ، فانهزم الغوريّة ، وأسر علاء الدين ، وقتل من الغوريّة خلق كثير ، لا سيّما الرجّالة ، وأحضر السلطان سنجر علاء الدين بين يديه ، وقال له : يا حسين لو ظفرت بي ما كنت تفعل بي ؟ فأخرج له قيد فضّة وقال : كنت أقيّدك بهذا وأحملك إلى فيروزكوه ، فخلع عليه سنجر وردّ إلى فيروزكوه فبقي بها مدّة . ثمّ إنّه قصد غزنة وملكها حينئذ بهرام شاه بن إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين ، فلم يثبت بها بين يدي علاء الدين ، بل فارقها إلى مدينة كرمان ، وهي مدينة بين غزنة والهند ، وسكّانها قوم يقال لهم أبغان ، وليست

--> ( 1 ) . وماربا . B . ومازباد . A