ابن الأثير
151
الكامل في التاريخ
وهو من أبطال أهل الأندلس وأمرائها ، فلمّا رحل الفرنج خرج منها لوقته وصعد إلى ابن يرموز « 1 » ، وقال له : انزلوا عاجلا وادخلوا البلد ، ففعلوا ، وباتوا فيها ، فلمّا أصبحوا من الغد رأوا عسكر السّليطين على رأس الجبل الّذي كان فيه عسكر عبد المؤمن ، فقال لهم أبو الغمر « 2 » : هذا الّذي خفته عليكم لأنّي علمت أنّ السّليطين ما أقلع إلّا طالبا لكم ، فإنّ من الموضع الّذي كان فيه إلى الجبل طريقا سهلة ، ولو لحقكم هناك لنال مراده منكم ومن الّذي كان فيه إلى الجبل طريقا سهلة ، ولو لحقكم هناك لنال مراده منكم ومن قرطبة ، فلمّا رأى السّليطين أنّهم قد فاتوه علم أنّه لم يبق له طمع في قرطبة ، فرحل عائدا إلى بلاده ، وكان حصره لقرطبة ثلاثة أشهر ، واللَّه أعلم . ذكر ملك الغوريّة هراة في هذه السنة سار ملك الغور الحسن بن الحسين من بلاد الغور إلى هراة فحصرها ، وكان أهلها قد كاتبوه ، وطلبوا أن يسلّموا البلد إليه هربا من ظلم الأتراك لهم ، وزوال هيبة السلطنة عنهم ، فامتنع أهل هراة عليه ثلاثة أيّام ، ثمّ خرجوا إليه وسلّموا البلد وأطاعوه ، فأحسن إليهم ، وأفاض عليهم النعم ، وغمرهم بالعدل ، وأظهر طاعة السلطان سنجر والقيام على الوفاء له والانقياد إليه . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة أمر علاء الدين محمود بن مسعود ، الغالب على أمر طريثيث التي بيد الإسماعيلية ، بإقامة الخطبة للخليفة ، ولبس السواد ، ففعل الخطيب
--> ( 1 ) . ابن يومور . B . ابن تومرت . A ( 2 ) . 740 العم : spU المعمر : P . C .