ابن الأثير
144
الكامل في التاريخ
ذكر قتل البرنس صاحب أنطاكية وهزيمة الفرنج في هذه السنة غزا نور الدين محمود بن زنكي بلاد الفرنج من ناحية أنطاكية ، وقصد حصن حارم ، وهو للفرنج ، فحصره وخرّب ربضه ، ونهب سواده ، ثمّ رحل إلى حصن إنّب « 1 » فحصره أيضا ، فاجتمعت الفرنج مع البرنس صاحب أنطاكية وحارم وتلك الأعمال ، وساروا إلى نور الدين ليرحّلوه عن إنّب « 2 » ، فلقيهم واقتتلوا قتالا عظيما . وباشر نور الدين القتال ذلك اليوم ، فانهزم الفرنج أقبح هزيمة ، وقتل منهم جمع كثير ، وأسر [ 1 ] مثلهم . وكان ممّن قتل البرنس صاحب أنطاكية ، وكان عاتيا من عتاة الفرنج وعظيما من عظمائهم ، ولما قتل البرنس ملك بعده ابنه بيمند ، وهو طفل ، فتزوّجت أمّه ببرنس [ 2 ] آخر ليدبّر البلد إلى أن يكبر ابنها ، وأقام معها بأنطاكيّة . ثمّ إنّ نور الدين غزاهم غزوة أخرى ، فاجتمعوا ولقوة ، فهزمهم وقتل فيهم وأسر ، وكان فيمن أسر البرنس الثاني زوج أمّ بيمند ، فتمكّن حينئذ بيمند بأنطاكيّة ، وأكثر الشعراء مديح نور الدين وتهنئته بهذا الظفر ، فإنّ قتل البرنس كان عظيما عند الطائفتين ، وممّن قال فيه القيسرانيّ في قصيدته المشهورة التي أوّلها :
--> [ 1 ] - وأسروا . [ 2 ] - بابرنس . ( 1 - 2 ) . أنب . B . أنت . A