ابن الأثير

134

الكامل في التاريخ

فلمّا علم السلطان مسعود بوصوله سار إليه وترضّاه ، واستنزله عمّا في نفسه فسكن . وكان اجتماعهما سنة أربع وأربعين [ وخمسمائة ] على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . ذكر انهزام الفرنج بيغرى في هذه السنة هزم نور الدين محمود بن زنكي الفرنج بمكان اسمه يغرى من أرض الشام ، وكانوا قد تجمّعوا ليقصدوا أعمال حلب ليغيروا عليها ، فعلم بهم ، فسار إليهم في عسكره ، فالتقوا بيغرى واقتتلوا قتالا شديدا وأجلت المعركة عن انهزام الفرنج ، وقتل كثير منهم ، وأسر جماعة من مقدّميهم ، ولم ينج من ذلك الجمع إلّا القليل ، وأرسل من الغنيمة والأسارى إلى أخيه سيف الدين وإلى الخليفة ببغداد وإلى السلطان مسعود وغيرهم . وفي هذه الوقعة يقول ابن القيسرانيّ في قصيدته التي أوّلها : يا ليت أنّ الصّدّ مصدود * أو لا ، فليت النّوم مردود ومنها في ذكر نور الدين : وكيف لا نثني على عيشنا * المحمود والسّلطان محمود وصارم الإسلام لا ينشي * إلّا وشلو الكفر مقدود مكارم لم تك موجودة * إلّا ونور الدّين موجود وكم له من وقعة يومها ، * عند الملوك الكفر ، مشهود