ابن الأثير
127
الكامل في التاريخ
وأمر في الحال بالرحيل ، وأخذ معه من حضره وما خفّ حمله ، وخرج النّاس على وجوههم بأهليهم وأولادهم وما خفّ من أموالهم وأثاثهم ، ومن النّاس من اختفى عند النصارى وفي الكنائس ، وبقي الأسطول في البحر تمنعه الريح من الوصول إلى المهديّة إلى ثلثي النهار ، فلم يبق في البلد ممّن عزم على الخروج أحد ، فوصل الفرنج ودخلوا البلد بغير مانع ولا دافع ، ودخل جرجي القصر فوجده على حاله لم يأخذ الحسن منه إلّا ما خفّ من ذخائر الملوك ، وفيه جماعة من حظاياه ، ورأى الخزائن مملوءة من الذخائر النفيسة وكلّ شيء غريب يقلّ وجود مثله ، فختم عليه ، وجمع سراري الحسن في قصره . وكان عدّة من ملك منهم من زيري بن مناد إلى الحسن تسعة ملوك ، ومدّة ولايتهم مائتا سنة وثماني سنوات ، من سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة إلى سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، وكان بعض القوّاد قد أرسله الحسن إلى رجّار برسالة ، فأخذ لنفسه وأهله منه أمانا ، فلم يخرج معهم ، ولما ملك المدينة نهبت مقدار ساعتين ، ونودي بالأمان ، فخرج من كان مستخفيا ، وأصبح جرجي من الغد ، فأرسل إلى من قرب من العرب ، فدخلوا إليه « 1 » ، فأحسن إليهم ، وأعطاهم أموالا جزيلة ، وأرسل من جند المهديّة الذين تخلّفوا بها جماعة ، ومعهم أمان لأهل المهديّة الذين خرجوا منها ، ودوابّ يحملون عليها الأطفال والنساء ، وكانوا قد أشرفوا على الهلاك من الجوع ، ولهم بالمهديّة خبايا وودائع ، فلمّا وصل إليهم الأمان رجعوا ، فلم تمض جمعة حتى رجع أكثر أهل البلد . وأمّا الحسن فإنّه سار بأهله وأولاده ، وكانوا اثني عشر ولدا ذكرا غير الإناث ، وخواصّ خدمه ، قاصدا إلى محرز بن زياد ، وهو بالمعلّقة ، فلقيه في طريقه أمير من العرب يسمّى حسن بن ثعلب ، فطلب منه مالا انكسر له في
--> ( 1 ) . فدخلوا المدينة . B