ابن الأثير
121
الكامل في التاريخ
به وشكوا إليه ما لقوا من الحسن ، فغضب لذلك ، وكان ما نذكره سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة من فتح المهديّة ، إن شاء اللَّه تعالى . ذكر حادثة ينبغي أن يحتاط العاقل من مثلها كان يوسف هذا صاحب قابس قد أرسل رسولا إلى رجّار بصقلّية ، فاجتمع هو ورسول الحسن صاحب المهديّة عنده ، فجرى بين الرسولين مناظرة ، فذكر رسول يوسف الحسن وما نال منه « 1 » ، وذمّه ، ثمّ إنّهما عادا في وقت واحد ، وركبا البحر كلّ واحد منهما في مركبه ، فأرسل رسول الحسن رقعة إلى صاحبه على جناح طائر يخبره بما كان من رسول يوسف ، فسيّر الحسن جماعة من أصحابه في البحر ، فأخذوا رسول يوسف وأحضروه عند الحسن ، فسبّه وقال : ملّكت الفرنج بلاد الإسلام وطوّلت لسانك بذمّي ! ثمّ أركبه جملا وعلى رأسه طرطور بجلاجل وطيف به في البلد ونودي عليه : هذا جزاء من سعى أن يملّك الفرنج بلاد المسلمين ، فلمّا توسّط المهديّة ثار به العامّة فقتلوه بالحجارة . ذكر ملك الفرنج المريّة وغيرها من الأندلس في هذه السنة ، في جمادى الأولى ، حصر الفرنج مدينة المريّة من الأندلس ، وضيّقوا عليها برّا وبحرا ، فملكوها عنوة ، وأكثروا القتل بها والنّهب ،
--> ( 1 ) . ونال منه . A