ابن الأثير
12
الكامل في التاريخ
البلاد ، فنهب وخرب وأحرق وأهلك أكثر البلاد وسبى النساء والذرية ، وامتلأت أيدي من معه من الغنائم ، واتصل الخبر بالفرنج ، فانزعجوا ، ورحلوا في الحال لا يلوي أخ على أخيه وطلبوا بلادهم . وأما شمس الملوك فإنه عاد إلى عسكره على غير الطريق الّذي سلكه الفرنج ، فوصل سالما « 1 » ووصل الفرنج إلى بلادهم ورأوها خرابا ففت في أعضادهم وتفرقوا ، وراسلوا في تجديد الهدنة فتم ذلك في ذي القعدة للسنة . ذكر عود الملك طغرل « 2 » إلى الجبل وانهزام الملك مسعود في هذه السنة عاد الملك طغرل بن محمد بن ملك شاه ملك بلاد الجبل جميعها وأجلى عنها أخاه السلطان مسعودا . وسبب ذلك أن مسعودا لما عاد من حرب أخيه بلغه عصيان داود ابن أخيه السلطان محمود بأذربيجان ، فسار إليه وحصره بقلعة روييندز وكان قد تحصن بها واشتغل بحصره ، فجمع الملك طغرل العساكر ومال إليه بعض الأمراء الذين مع السلطان مسعود ولم يزل يفتح البلاد ، فكثرت عساكره وقصد مسعودا ، فلما قارب قزوين سار مسعود نحوه ، فلما تراءى العسكران فارق مسعودا من أمرائه من كان قد استماله طغرل فبقي في قلة من العسكر ، فولى منهزما أواخر رمضان . وأرسل إلى المسترشد باللَّه في القدوم [ إلى ] بغداد ، فأذن له ، وكان نائبة بأصفهان البقش السلاحي ، ومعه الملك سلجوق شاه ، فلما سمع بانهزام مسعود قصد بغداد أيضا ، فنزل سلجوق شاه بدار السلطان ، فأكرمه
--> ( 1 ) . فعاد سالما . B ( 2 ) . طغرك eqibU