ابن الأثير
113
الكامل في التاريخ
جمال الدين محمد بن علي وهو المنفرد بالحكم ، ومعه أمير حاجب صلاح الدين محمد الياغيسيانيّ ، فاتّفقا على حفظ الدولة ، وكان مع الشهيد أتابك الملك ألب أرسلان ابن السلطان محمود ، فركب ذلك اليوم ، وأجمعت العساكر عليه ، وحضر عنده جمال الدين وصلاح الدين وحسنا له الاشتغال بالشرب والمغنّيات والجواري ، وأدخلاه الرّقّة ، فبقي بها أيّاما لا يظهر ، ثمّ سار إلى ماكسين ، فدخلها ، وأقام بها أيّاما ، وجمال الدين يحلّف الأمراء لسيف الدين غازي بن أتابك زنكي ، ويسيّرهم [ إلى ] الموصل . ثم سار من ماكسين إلى سنجار ، وكان سيف الدين قد وصل إلى الموصل ، فلما وصلوا إلى سنجار أرسل جمال الدين إلى الدزدار يقول له ليرسل إلى ولد السلطان يقول له : إني مملوكك ، ولكني تبع الموصل ، فمتى ملكتها سلّمت إليك سنجار . فسار إلى الموصل ، فأخذه جمال الدين وقصد به مدينة بلد [ 1 ] ، وقد بقي معه من العسكر القليل ، فأشار عليه بعبور دجلة ، فعبرها إلى الشرق في نفر يسير . وكان سيف الدين غازي بمدينة شهرزور ، وهي إقطاعه ، فأرسل إليه زين الدين عليّ كوجك نائب أبيه بالموصل يستدعيه إلى الموصل ، فحضر قبل وصول الملك ، فلما علم جمال الدين بوصول سيف الدين إلى الموصل أرسل إليه يعرّفه قلّة من مع الملك ، فأرسل إليه بعض عسكره ، فقبضوا عليه ، وحبس في قلعة الموصل ، واستقرّ ملك سيف الدين البلاد ، وبقي أخوه نور الدين بحلب وهي له ، وسار إليه صلاح الدين الياغيسيانيّ يدبّر أمره ويقوم بحفظ دولته ، وقد استقصينا شرح هذه الحادثة في التاريخ الباهر في الدولة الأتابكيّة .
--> [ 1 ] - بلدة .