ابن الأثير
102
الكامل في التاريخ
وبلغ الخبر أتابك زنكي وهو يحاصر قلعة البيرة ، وقد أشرف على ملكها ، فخاف أن تختلف البلاد الشرقية بعد قتل نصير الدين ، ففارق البيرة وأرسل زين الدين علي بن بكتكين « 1 » إلى قلعة الموصل واليا على ما كان نصير الدين يتولّاه . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة قبض السلطان مسعود على وزيره البروجردي ، ووزر بعده المرزبان ابن عبيد اللَّه بن نصر الأصفهاني ، وسلم إليه البروجردي ، فاستخرج أمواله ، ومات مقبوضا . وفيها كان أتابك عماد الدين زنكي يحاصر البيرة ، وهي للفرنج شرقي الفرات بعد ملك الرّها ، وهي من أمنع الحصون ، وضيّق عليها وقارب أن يفتحها ، فجاءه خبر قتل نصير الدين نائبة بالموصل ، فرحل عنها ، وأرسل نائبا إلى الموصل ، وأقام ينتظر الخبر ، فخاف من بالبيرة من الفرنج أن يعود إليهم ، وكانوا يخافونه خوفا شديدا ، فأرسلوا إلى نجم الدين صاحب ماردين وسلّموها له ، فملكها المسلمون . وفيها خرج أسطول الفرنج من صقلّيّة إلى ساحل إفريقية والغرب ، ففتحوا مدينة برشك ، وقتلوا أهلها ، وسبوا حريمهم وباعوه بصقلّية على المسلمين . وفيها توفّي تاشفين بن علي بن يوسف صاحب الغرب ، وكانت ولايته تزيد على أربع سنين ، وولي بعده أخوه « 2 » ، وضعف أمر الملثّمين ، وقوي عبد المؤمن ، وقد ذكرنا ذلك سنة أربع عشرة وخمسمائة .
--> ( 1 ) . ملتكين . A ( 2 ) . أخوه إسحاق . B