ابن الأثير

96

الكامل في التاريخ

ذكر خلافة المقتدي بأمر اللَّه لمّا توفّي القائم بأمر اللَّه بويع المقتدي بأمر اللَّه عبد اللَّه بن محمّد بن القائم بالخلافة ، وحضر مؤيّد الملك بن نظام الملك ، والوزير فخر الدولة بن جهير وابنه عميد الدولة ، والشيخ أبو إسحاق ، وأبو نصر بن الصبّاغ ، ونقيب النقباء طراد ، والنقيب الطاهر المعمّر بن محمّد ، وقاضي القضاة أبو عبد اللَّه الدامغانيّ ، وغيرهم من الأعيان والأماثل ، فبايعوه . وقيل : كان أوّل من بايعه الشريف أبو جعفر بن أبي موسى الهاشميّ ، فإنّه لمّا فرغ من غسل القائم بايعه ، وأنشده : إذا سيّد منّا مضى قام سيّد ثمّ ارتج عليه ، فقال المقتدي : قؤول بما قال الكرام فعول فلمّا فرغوا من البيعة صلّى بهم العصر . ولم يكن للقائم من أعقابه ذكر سواه ، فإنّ الذخيرة أبا العبّاس محمّد بن القائم توفّي أيّام أبيه ، ولم يكن له غيره ، فأيقن الناس بانقراض نسله ، وانتقال الخلافة من البيت القادريّ إلى غيره ، ولم يشكّوا في اختلال الأحوال بعد القائم ، لأنّ من عدا البيت القادريّ كانوا يخالطون العامّة في البلد ، ويجرون مجرى السوقة ، فلو اضطرّ الناس إلى خلافة أحدهم لم يكن له ذلك القبول ، ولا تلك الهيبة ، فقدّر اللَّه تعالى أنّ الذخيرة أبا العبّاس كان له جارية اسمها أرجوان ، وكان يلمّ بها ، فلمّا توفّي ورأت ما نال القائم من المصيبة واستعظمه من انقراض عقبه ، ذكرت أنّها حامل ، فتعلّقت النفوس بذلك ، فولدت بعد